أمير المؤمنين على صراط * إذا اعوج الموارد مستقيم
يريد على طريق الحق . ومنه قول الهذلي أبي ذؤيب :
صبحنا أرضهم بالخيل حتى * تركناها أدق من الصراط
ومنه قول الراجز :
فصد عن نهج الصراط القاصد
والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصى ، وفيما ذكرنا غنى عما تركنا . ثم تستعير
العرب الصراط فتستعمله في كل قول وعمل وصف باستقامة أو اعوجاج ، فتصف المستقيم
باستقامته ، والمعوج باعوجاجه .
والذي هو أولى بتأويل هذه الآية عندي ، أعني : اهدنا الصراط المستقيم أن يكونا
معنيا به : وفقنا للثبات على ما ارتضيته ووفقت له من أنعمت عليه من عبادك ، من قول
وعمل . وذلك هو الصراط المستقيم ، لان من وفق لما وفق له من أنعم الله عليه من النبيين
والصديقين والشهداء ، فقد وفق للاسلام ، وتصديق الرسل ، والتمسك بالكتاب ، والعمل
بما أمر الله به ، والانزجار عما زجره عنه ، واتباع منهج النبي ( ص ) ، ومنهاج أبي بكر وعمر
وعثمان وعلي ، وكل عبد لله صالح . وكل ذلك من الصراط المستقيم .
وقد اختلفت تراجمة القرآن في المعنى بالصراط المستقيم ، يشمل معاني جميعهم
في ذلك ما اخترنا من التأويل فيه .
ومما قالته في ذلك ، ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، عن النبي ( ص ) أنه
قال وذكر القرآن فقال : هو الصراط المستقيم .
147 - حدثنا بذلك موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال : حدثنا حسين الجعفي ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 110
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٠