Skip to main content

الجوهر النقي — Page 328

Contributors:

P.328
عدده على أنه قد جاء في بعض طرق هذا الحديث انه عليه السلام قال مرة فليراجع ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ذكره البيهقي فيما مضى في باب طلاق السنة والبدعة وعزاه إلى الصحيحين وذلك ليكون بين كل تطليقتين حيضة ففيه دليل على أنه لا يوقع أكثر من واحدة قال الخطابي فيه مستدل لمن ذهب إلى أن السنة ان لا يطلق أكثر من واحدة لأنه لما امره ان لا يطلق في الطهر الذي يلي الحيض علم أنه ليس له ان يطلقها بعد الأولى حتى يستبرئها فخرج من هذا انه ليس له ان يوقع تطليقتين في قرء واحد ثم إن ابن عمر راوي الحديث قد ذكر عنه في الصحيحين في آخر الحديث أنه قال إن كنت طلقتها ثلاثا فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك وعصيت فيما امرك من طلاق امرأتك - وقد ذكر البيهقي في هذا الباب كلام ابن عمر هذا ثم أوله ( بأنه عصى حين طلقها في حال الحيض ) فيكون راجعا إلى أصل المسألة وهذا تأويل بعيد جدا ومن نظر في كلام ابن عمر علم بأول وهلة انه لم يرد هذا بل أراد انه عصى بايقاع الثلاث جملة - وفي مصنف عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال من طلق امرأته ثلاثا طلقت وعصى ربه - وفيه أيضا عن الثوري عن ابن أبي ليلى عن نافع ابن عمر مثله وقال ابن أبي شيبة ثنا أسباط بن محمد عن أشعث عن نافع قال قال ابن عمر من طلق امرأته ثلاثا فقد عصى ربه وبانت منه امرأته وذكر القاضي إسماعيل في أحكام القرآن معنى ما ذكرنا ثم قال وقد ذكرنا ما روى عن غير واحد من الصحابة نحو قول ابن عمر وهو الذي لم يزل عليه جماعة أهل العلم وظاهر كتاب الله عز وجل يدل عليه قال الله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء إلى قوله لعل الله يحدث بعد ذلك امرا - فقيل في التفسير انها المراجعة والمراجعة لا تكون لمن طلق ثلاثا ثم ذكر بسند صحيح عن عكرمة لعل الله يحدث بعد ذلك امرا - قال فأي امر يحدث بعد الثلاث ثم ذكر بأسانيد نحو ذلك عن الشعبي والضحاك وعطاء وقتادة ثم قال قال الله تعالى فإذا بلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن والذي طلق ثلاثا ليس له من الامساك ولا من الفراق شئ وفي الاشراف لابن المنذر قال أكثر أهل العلم الطلاق الذي يكون مطلقه مصيبا للسنة ان يطلقها إذا كانت مدخولا بها طلاقا يملك فيه الرجعة واحتجوا بظاهر قوله تعالى ( لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك امرا ) - وأي امر يحدث بعد الثلاث ومن طلق ثلاثا فما جعل الله له مخرجا ولا من امره يسرا وهو طلاق السنة الذي اجمع عليه أهل العلم وما لا رجعة لمطلقه وليس للسنة ومن فعل ذلك فقد خالف ما امر الله به وما سنه عليه السلام وقد امر الله ان يطلق للعدة فمن طلق ثلاثا فأي عدة تحصى وأي امر يحدث وقد روينا عن عمرو على وابن مسعود وابن عباس وابن عمر ما يدل على ما قلناه ولم يخالفهم مثلهم ولو لم يكن في ذلك الا ما قالوه لكان فيه كفاية وفي الاستذكار أكثر السلف على أن جمع الثلاث مكروه وليس بسنة وذكر الكراهة عن عمرو ابنه وابن عباس وعمران بن حصين ثم قال لا اعلم لهؤلاء مخالفا من الصحابة الا ما قدمنا ذكره عن ابن عباس وهو شئ لم يروه عنه الا طاوس وسائر أصحابه رووا عنه خلاف الثلاث واحدا يريد بذلك جعل أو سنتكلم عليه قريبا إن شاء الله تعالى ثم ذكر البيهقي ( ان الشافعي استدل أيضا بحديث
الجوهر النقي — Page 328 | علي بن عثمان المارديني ( ابن التركماني )