تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
والحاصل أن المتصور من الخرس ثلاثة : أحدها الأبكم الأصم خلقة الذي لا يعرف أن في الوجود لفظا أو صوتا . ثانيها الأبكم الذي يعرف أن في الوجود ألفاظا وأن المصلي يصلي بألفاظ أو قرآن . ثالثها الأخرس الذي يعرف القرآن أو الذكر ويسمع إذا أسمع ويعرف معاني أشكال الحروف إذا نظر إليها ، وقد جعل موضوع حكم الأصحاب بالتحريك وعقد القلب الثالث ، أو هو والثاني بالنسبة إلى عقد القلب دون التحريك ، لأنه هو الذي يتصور فيه ذلك بعد إرادة الألفاظ من عقد القلب ، وفيه أن ظهور الخرس في غيرهما وفيما هو أعم منهما مما يعين إرادة المعنى من عقد القلب كما سمعته من الشهيد ، وأن المراد إبراز الأخرس هذه المعاني كما يبرز سائر مقاصده بتحريك لسانه والإشارة بيده ، ولعل في لفظ الإشارة في خبر السكوني وعبارات أكثر الأصحاب إن لم يكن جميعهم إشارة إلى ذلك ، إذ من المستبعد إرادة مجرد التعبد منها أو خصوص ما يفيد التوحيد من القرآن والذكر ، لأنها إنما تفعل لافهامه ، بل قد يتوقف في وجوب التحريك على الثالث لما عرفت ، فيكون موضوع كلام الأصحاب الخرس بالمعنيين الأوليين ، إذ دعوى عدم وجوب التحريك على الثاني كما في كشف اللثام للأصل وخبر قرب الإسناد السابق غير مسموعة بعد إطلاق خبر السكوني المعتضد بامكان جريان قاعدة اليسر فيه أيضا ، فيجب حينئذ كما عن الذكرى ، واكتفاء الفاضل في المحكي عن تذكرته ونهايته لجاهل القرآن والذكر إذا ضاق الوقت أو فقد المرشد بالقيام قدر الفاتحة لا يستلزم الحكم فيما نحن فيه ، لعدم صدق الخرس ، ولا أن المعروف في إبراز مقاصده التحريك والإشارة ، فيكون حينئذ هذا التحريك والإشارة فيه من المهملات والأفعال العبثية بخلاف محل الفرض . وما في كشف اللثام أيضا من أن الواجب إنما هو التلفظ بالحروف ، والتحريك تابع له في الوجوب لما لم يمكن التلفظ بها بدونه يدفعه أنه اجتهاد في مقابلة النص أولا ،