ثم من المعلوم أنه لا فرق في أجزاء الميتة بين الجلد وغيره عدا ما ستعرفه ،
وذكره بالخصوص لأنه مظنة اللبس ، كما هو واضح ، نعم قد يخص المنع من حيث
الموت بميتة ذي النفس ، لأنه المنساق إلى الذهن ، خصوصا مع ملاحظة ما في النصوص
من الدبغ ونحوه مما لا يعتاد إلا في ذي النفس ، بل هو ظاهر في مقابلة العامة ، وخصوصا
مع مقابلة الميتة بالمذكى المنصرف إلى المذبوح ، بل قد يدعى أن الذبح هو المعنى الحقيقي
للتذكية ، وأن غيره منزل منزلته ، لا أقل من الشك في شمول الاطلاقات ، فتبقى على
إطلاقات الصلاة المقتضية للصحة عندنا ، لعدم مانعية ما شك فيه ، لا يقال : إنه قد تقدم
آنفا أن التذكية شرط ، فلو سلم عدم تناول إطلاقات الميتة إلا أنه لا يجدي في تحقق
الشرط ، ضرورة عدم صدق التذكية على ميتة غير ذي النفس ، لأنا نقول : ظاهر
دليل الشرطية المزبور كون موضوعه ذا النفس ، فيكون الحاصل إن كان اللباس من
ذي النفس اعتبر فيه التذكية ، على أنك ستسمع فيما يأتي أن خبر ابن أبي يعفور ( 1 )
الوارد في الخز دال على تحقق الذكاة بالموت لغير ذي النفس ، ولا ينافيه اشتراط الأكل
في البعض مثلا بأمر زائد على ذلك كالاخراج ونحوه ، فتأمل .
هذا كله مضافا إلى ما قيل من خبر علي بن مهزيار أو إبراهيم بن مهزيار ( 2 )
عن أبي محمد ( عليه السلام ) " إن الصلاة تجوز في القرمز ، وهو صبغ أرمني من عصارة
دود تكون في آجامهم " فتأمل . وإلى السيرة القطعية في نحو القمل والبق والبرغوث
ونحوها ، وإلى ما في جامع المقاصد عن المعتبر من دعوى الاجماع على جواز الصلاة
فيما لا نفس له وإن كان ميتة ، وإن كنا لم نتحقق هذا النقل ، بل أنكره عليه ثاني
الشهيدين على ما قيل ، قائلا : إن الذي أوهمه عبارة الذكرى ، لكن عدالته وحسن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 4
( 2 ) الوسائل - الباب - 44 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 1