فيهما الذي لا ينكر ظهوره في أقل المجزي ، وهو إنما يتجه عليه لكونه أقل ما ترتفع به
الكراهة ، أما على الأول فهو تمام المجزئ ، إذ ليس بعد الستر منع إجماعا ، ولا يعارضه
ظهور لفظ الروايتين فيهما بكون ما بينهما أزيد من شبر ، فلا وجه للاستثناء حينئذ ،
إذ قد يقال بأنه يكفي في حسنه كون بعض البيوت في غاية الضيق ، وأن المراد إظهار
أقل ما يرفع به المنع ، أو يكون قوله : " ذلك " فيهما إشارة إلى نفس المحاذاة حتى يكون
ضابطة كلية .
والسابع إنما يدل على وجوب تأخيرهن حيث أخرهن الله ، والبحث في
أن المقام منه .
والثامن - مع احتياجه إلى التقييد بالعشر والحائل ، وتسليم أن المراد منه ما
عرفت لا التقدم في الصلاة كما فهمه في المدارك ، وإلا كانت دليلا ، للاقتصار في المنع
على المحاذاة دون التقدم لو وجد قائل به كما يوهمه ظاهر بعض من قصر كما عرفت -
لا يجوز الاستدلال لأحد الفريقين ، إذ ليس فيه إلا النهي الذي قد عرفت ما يشهد
لإرادة الكراهة منه ، مع احتماله النفي وأن السؤال عن الجواز بلا كراهة ، فليس حينئذ
إلا الاجماعين المحكيين الموهنين بمصير السيد وأكثر المتأخرين بل عامتهم إلى خلافهما ،
بل عن الشيخ حاكي أحدهما في استبصاره ظهور الموافقة للمختار ، ومثلهما لا يعارض
بعض الأدلة السابقة فضلا عن جميعها .
وما عساه يقال في معارضة ذلك كله - بأن الذي تجتمع عليه جميع النصوص ( 1 )
عدا النادر اعتبار الحائل أو العشرة في صورتي تقدم المرأة والمحاذاة ، والاكتفاء بعظم
الذراع والشبر ونحوهما في تقدم الرجل عليها ، كما يشهد لذلك خبر تقدمها ( 2 ) بصدره
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 7 و 8 - من أبواب مكان المصلي
( 2 ) هكذا في النسخة الأصلية ولكن الصحيح " قدامها ولو بصدره " كما تقدم في
صحيفة 307 في التعليقة ( 6 )