كون المخبر قاطعا بالقبلة أو مجتهدا ، سواء العدل وغيره ، والوقت كالقبلة في ذلك ،
وظاهره عدم العمل به إن كان الرجحان منه لا غير ، وهو غريب لم أعرف به قائلا قبله .
والتحقيق ما قواه المصنف ، وفاقا لجماعة ، لاطلاق الأمر بالاجتهاد والتحري
الشاملين ضرورة للظن الناشئ منه ، ودعوى عدم صدقهما على مثل ذلك ممنوعة ،
كدعوى عدم العبرة بهذا الظن كالمجتهد بالفروع ، ضرورة كون التحقيق فيه حجية
ظن مخصوص له ، بخلاف المقام الذي لا دليل على خصوصية ظن له ، ولو قيل هناك
بفتح باب الظنون له أيضا اتجه له العمل بناء على فرض حصول الظن له بخلاف اجتهاده .
ومن هنا يظهر لك أنه لا فرق بين إخبار العدل وغيره ، وبين كونه عن حس
أو لا بعد فرض حصول الظن له به ، بل ومنه يظهر أنه لا فائدة معتد بها في قول المصنف
بعد ذاك : ( ولو لم يكن له طريق إلى الاجتهاد فأخبره كافر قيل لا يعمل بخبره ، ويقوى
عندي أنه إن أفاده الظن عمل به ) وأنه لا معنى لفرضها في عدم الطريق له ، إذ المتجه
بناء على ما عرفت اتباع الظن وإن كان له طريق أيضا من غير فرق بين الكافر
والفاسق والصبي والامرأة والعبد وغيرهم سواء أخبروا عن حس أو عن اجتهاد ،
لاشتراك الجميع في جهة العمل المزبورة ، وهي فرض قوة الظن له من باقي الأمارات ،
نعم قد تترتب غالبا في حصول الظن وعدمه ، وليس العمل بها من حيث الخبرية وعدمها
كي يشترط العدالة وعدمها وكونه عن حس وعدمه ، وما في كشف اللثام من الفرق بين
الاخبارين إن أراد بالنسبة إلى الظن وعدمه غالبا فحق ، وإلا كما هو ظاهره فممنوع ،
كما هو واضح ، فتأمل جيدا ، فإن كلمات الأصحاب في المقام لا يخلو من تشويش ، نعم
يجب عليه بذل تمام الجهد في تتبع أمارات الظن لقوله ( عليه السلام ) : ( اجتهد رأيك
وتعمد القبلة جهدك ) فلا يجتزي حينئذ بأول ما اتفق له من الأمارات ، ومنه حينئذ
قد يقال بوجوب التأخير عليه إلى ضيق الوقت وإن لم نقل به في سائر ذوي الأعذار ،