دليل نقلي يصلح للاستناد إليه ، ولا اعتبار عقلي يعول عليه ، والمستفاد من الأدلة
الشرعية الاكتفاء بالتوجه إلى ما يصدق عليه عرفا أنه جهة المسجد وناحيته ، كما يدل
عليه قوله تعالى ( 1 ) : ( فولوا وجوهكم شطره ) وقوله ( عليه السلام ) ( 2 ) : ( ما بين المشرق
والمغرب قبلة ) و ( ضع الجدي في قفاك وصل ) ( 3 ) وخلو الأخبار مما زاد على ذلك
مع شدة الحاجة إلى معرفة هذه العلامات لو كانت واجبة ، وإحالتها على علم الهيئة مستبعد
جدا ، لأنه علم دقيق كثير المقدمات ، والتكليف به لعامة الناس بعيد من قوانين
الشرع ، وتقليد أهله غير جائز ، لأنه لا يعلم اسلامهم فضلا عن عدالتهم ، وبالجملة
التكليف بذلك مما علم انتفاؤه ضرورة ) وزاد في الحدائق بأنه مما يؤيد ذلك أوضح
تأييد ما عليه قبور الأئمة ( عليهم السلام ) في العراق من الاختلاف مع قرب المسافة بينها
على وجه يقطع بانحراف القبلة مع استمرار الأعصار والأدوار من العلماء الأبرار على
الصلاة عندها ودفن الأموات ونحو ذلك ، وهو أظهر ظاهر في التوسعة ، كما أنه في
غيرها زيادة الاشكال في التعويل على قواعد علم الهيئة بأنها مبنية على كروية الأرض ،
وما ذكروه في اثبات ذلك لا يثمر ظنا فضلا عن القطع ، خصوصا بعد عدم موافقة
الفقهاء لهم على ذلك ، بل ظاهر الكتاب العزيز بخلافهم ، قال تعالى ( 4 ) : ( الذي
جعل لكم الأرض فراشا ) وقال تعالى ( 5 ) : ألم نجعل الأرض مهادا ) وقال تعالى : ( 6 )
( وإلى الأرض كيف سطحت ) إلى غير ذلك مما لفقه اتباع المقدس المزبور مما هو
معلوم المخالفة لما أجمع عليه الأصحاب قديما وحديثا قولا وعملا منهم ومن مقلدتهم
هامش
( 1 ) سورة البقرة - الآية 139 - 20
( 2 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب القبلة - الحديث 1 و 2
( 3 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب القبلة - الحديث 1
( 4 ) سورة البقرة - الآية 139 - 20
( 5 ) سورة النبأ - الآية 6
( 6 ) سورة الغاشية - الآية 20