تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وكل ما يستقبل ، وما له في هذا قبلة ولا دبرة بكسرهما أي وجهة ، وهو كما ترى على عادته من الخلط والخبط ، والأولى أنها الاستقبال على هيئة ، أو الحالة التي عليها الانسان حال استقبال الشئ ، وعرفا المستقبل وهو عند التحقيق المكان الواقع فيه البيت شرفه الله الممتد من تخوم الأرض إلى عنان السماء لا نفس البناء ، كما يومي إليه خبر عبد الله بن سنان ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( سأله رجل قال : صليت فوق جبل أبي قبيس العصر فهل يجزئ ذلك والقبلة تحتي ؟ قال : نعم إنها قبلة من موضعها إلى السماء ) ولذا لو أزيلت البنية أو نقلت إلى مكان آخر وجب استقبال ذلك الفضاء ولم تصح الصلاة إلى نفس البناء كما هو واضح ، والظاهر اتحاد المعنى المنقول إليه بشهادة عرف المتشرعة الذين لا يعرفون غير الكعبة قبلة ، حتى أنهم يلقنون بذلك موتاهم ، بل هو من الضروريات عندهم ، فيكون عند الشرع كذلك ، إذ هو العنوان لمثله كما حرر في الأصول ، فاحتمال تعدده - فيكون مشتركا لفظيا بينها وبين المسجد والحرم - في غاية الضعف ، كاحتمال الاشتراك معنى بين الثلاثة المزبورة مخالف للاستعمال عرفا وسنة ، وإطلاق القبلة على الجهة عرفا على ضرب من التجوز باعتبار احتمال وجود القبلة فيها كما لا يخفى على من دقق النظر في استعمالات العرف .
( و ) من ذلك تعرف ما في القول بأن القبلة ( هي الكعبة لمن كان في المسجد والمسجد لمن كان في الحرم ، والحرم لمن خرج عنه ) وإن قال المصنف أنه كذلك ( على الأظهر ) وفاقا للمبسوط والخلاف والمصباح والجمل والعقود والمحكي عن الاصباح والمهذب والمراسم ، بل في المسالك نسبته إلى كثير ، بل في الذكرى والروضة إلى الأكثر ، بل في المحكي عن مجمع البيان نسبته إلى أصحابنا ، بل في الخلاف الاجماع
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 18 - من أبواب القبلة - الحديث 1 من كتاب الصلاة