القاموس ، ثم قال : ويقال لطرف كل شئ ، هذا ، ولكن العرف يشهد بسعة وقت
السحر كما ذكرناه ، بل قيل : إن النصوص تشهد أيضا بذلك ، بل بأنه الثلث الأخير ،
ويؤيده ما ورد من الأدعية وغيرها فيه على وجه يستلزم سعته عن ذلك أيضا ، فتأمل .
خصوصا في شهر رمضان .
وكيف كان فما يعمل فيه طول العام الدعاء ، إذ هو خير وقت يدعى فيه ، ولذا
أخر يعقوب ( عليه السلام ) بنيه في الاستغفار إلى السحر ، لأن دعاء السحر مستجاب ،
ومنه إلى طلوع الشمس ساعة تفتح فيها أبواب السماء ، وتقسم فيها الأرزاق ، وتقضى
فيها الحوائج العظام ، ومن قام آخر الليل فذكر الله تناثرت عنه الخطايا ، فإن تطهر وصلى
ركعتين لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه ، ومن كانت له إلى الله حاجة فليطلبها في ثلاث
ساعات : ساعة في يوم الجمعة ، وساعة تزول الشمس ، وحين تهب الرياح ، وتفتح
أبواب السماء ، وتنزل الرحمة ، وساعة في آخر الليل عند طلوع الفجر ، فإن ملكين
يناديان هل من تائب يتاب عليه ، هل من مستغفر فيغفر له ، هل من طالب حاجة
فتقضى له ، فأجيبوا داعي الله .
والدعاء في الأصل مطلق الطلب ، ثم خص في العرف الشرعي بسؤال العبد
ربه على وجه الابتهال ، وقد يطلق على التقديس والتمجيد ونحوهما ، لكونه سؤالا
بلطف وتعرضا للطلب بطريق خفي ، ومنه ( 1 ) ( خير الدعاء دعائي ودعاء الأنبياء من
قبلي ، وهو لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت ، وهو
حي لا يموت ، بيده الخير ، وهو على كل شئ قدير ) قال بعض الأفاضل : قيل : سئل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة - الحديث 3
من كتاب الحج