كل ذلك بعد الاغضاء عما يستفاد منه نجاسة مطلق المسكر والنبيذ من المعتبرة
المستفيضة ( 1 ) البالغة هي مع ما ورد في نجاسة الخمر حد الاستفاضة إن لم تكن متواترة ،
إذ هي تقرب من عشرين خبرا ، وفيها الصحيح والموثق وغيرهما الدالة بأنواع الدلالة ،
كالأمر بالغسل وإعادة الصلاة وغيرهما ، بل في بعضها الأمر بالغسل سبعا ، وفي آخر
ثلاثة ، بل فيها الصريح بالنجاسة ،
كخبر أبي الجارود وهو طويل عن النبيذ ، وسؤال
أم خالد ( 2 ) العبدية عن التداوي به ، فقال : ( ما يبل الميل منه ينجس حبا من ماء ،
يقولها ثلاثا " كما أن فيها المشتمل على القسم بالله عل ذلك ، كخبر عمر بن حنظلة ( 3 )
قلت للصادق ( عليه السلام ) : " ما ترى في قدح من مسكر يصب عليه الماء حتى يذهب
عاديته وسكره ؟ فقال : لا والله ولا قطرة يقطر منه في حب إلا أهريق ذلك الماء "
كسؤال الحلبي ( 4 ) له ( عليه السلام ) أيضا عن دواء يعجن بالخمر ، فقال : " والله ما
أحب أن أنظر إليه ، فكيف أتداوى به ، إنه بمنزلة شحم الخنزير " وفي خبر هارون
ابن حمزة ( 5 ) عنه ( عليه السلام ) أيضا " إنه بمنزلة الميتة " إلى غير ذلك ، مضافا إلى
ما تقدم من الأخبار المعتبرة ( 6 ) في نزح البئر منه .
وهي وإن كان في مقابلها أخبار تدل على الطهارة في الخمر والنبيذ ، بل مطلق
المسكر ، كصحيح الحسن بن أبي سارة ( 7 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " إن أصاب
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب النجاسات
( 2 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 2 - 4
( 3 ) الوسائل - الباب - 18 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 1
( 4 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 2 - 4
( 5 ) الوسائل - الباب 21 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 5
( 6 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الماء المطلق
( 7 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب النجاسات - الحديث 10 وفي الوسائل
" عن الحسين بن أبي سارة " وهو وهم كما يظهر من ترجمته