والغيث لا قطرات يسيرة حتى القطرة والقطرتين ، كما حكاه الشهيد الثاني عن بعض
السادات المعاصرين له .
* ( ولا حال جريانه من ميزاب ) * مع اتصاله بالنازل من السماء وعدم انقطاعه عنه
بلا خلاف أجده فيه ، بل هو مجمع عليه ، كما أنه المتيقن من الأدلة ، بل ظاهر تهذيب
الشيخ ومبسوطه اشتراط كونه كالجاري بذلك ، كما عن الجامع بل والوسيلة والموجز ،
وإن كان لم يثبت ذلك عن الأخير ، بل ظاهر ما حضرني من نسخته خلافه كما أن
سابقه لم يذكر الميزاب ، بل قال : وحكم الماء الجاري من المشعب من ماء المطر كذلك ،
أي كالجاري ، والمشعب كما عن القاموس الطريق ، وكمنبر المثقب الطريق العظيم ،
لكن الظاهر منه إرادة مطلق المجرى من الميزاب .
* ( وشبهه ) * فيتحد حينئذ مع الشيخ بناء على إرادته ذلك أيضا من الميزاب في
أنه لا ينجس إذا كان كذلك * ( إلا أن تغيره النجاسة ) * بل قد يريدان مسمى الجريان
كما في غسل البدن ونحوه أي مجرد الانتقال من مكان ونحوه ، فيتحدان حينئذ مع مختار
كشف اللثام في اشتراط ذلك المنفي عند البعد في المدارك والكفاية ، بل قد يريدون
جميعا به الأعم من القوة كما إذا كان كثيرا والفعل ، فيتحد حينئذ مع ما في الحدائق
وعن الأردبيلي من اعتبار ذلك حقيقة أو حكما ، بل هو قريب جدا بالنسبة إلى كلام
الشيخ وابن زهرة ، بل يمكن القطع به ، نعم هو بعيد جدا إن لم يكن ممتنعا بالنسبة إلى
كلام كشف اللثام .
لكن عليه وعلى ما سمعت تكون الأقوال حينئذ ثلاثة : المشهور ، هو عدم
اشتراط ما يزيد على ما يسمى به مطرا أو غيثا ، والاكتفاء بالقطرة والقطرتين ، واعتبار
الكثرة والجريان ولو قوة ، وبدون ذلك تكون ستة أو سبعة كما هو واضح بعد التأمل :
الثلاثة السابقة ، والقول باعتبار الجريان فعلا من الميزاب خاصة ، أو منه ونحوه ،
جواهر الكلام — صفحة 313
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣١٣