الخمرية ، فلو أحيل الخمر حينئذ بمتنجس لم يطهر ، لكن في كشف الأستاذ أنه إن استحال
إلى المحال أولا ثم رجع هو والمحال إلى ما استحال منه طهر ، وإن أحال ولم يستحل
بقي على نجاسته ، وهو لا يخلو من وجه .
ولو تخلل بعض الخمر المجتمع لم يطهر الباقي قطعا ، لكن هل ينجس ذلك به مطلقا
أو يفرق بين الأعلى والأسفل بل وبين المسامت وغيره ؟ وجهان ، أقواهما الأول ،
لعدم اندراجه فيما دل على عدم سراية النجاسة من السافل مثلا إلى العالي ، فيبقى على
إطلاق نجاسة ملاقي النجاسة ، هذا .
وقد عرفت أن العصير كالخمر في طهارته بالخلية ، بناء على نجاسته بالغليان ،
للاجماع بقسميه وغيره ، ويزداد عليه طهارته بذهاب ثلثيه ، ضرورة تبعية زوال نجاسته
لزوال حرمته الثابت بالذهاب المذكور إجماعا وسنة ( 1 ) مستفيضة حد الاستفاضة
إن لم تكن متواترة .
بل لا ريب في أنه يفهم من فحواها بناء على كون ذلك مطهرا له كما أنه محلل
تبعية الآلات والمزاول ونحوهما له في الطهارة ، بل في اللوامع الاجماع عليه ، مضافا إلى
لزوم الحرج والمشقة لولاه ، وطهارة أواني الخمر المنقلب خلا ، وآلات النزح والنازح
وجوانب البئر ، لاتحاد طريق الجمع أو قياس الأولوية ، بل في كشف الأستاذ أنه يطهر
بذلك أيضا ظاهر ما دخل فيه وباطنه ابتداء أو بعد الغليان والاشتداد من تراب
وأخشاب وفواكه وغيرها ، كالمحكي عن النهاية والروض من التصريح بطهارة الأجسام
المطروحة فيه ، بل قيل إنه لم يوجد فيه صريح مخالف ، لاطلاق ما دل على الحلية ،
وترك الاستفصال المستلزمة للطهارة هنا قطعا له ولها ، وإلا عادت منجسة له ، ولفحوى
طهر الأجسام المطروحة في الخمر بناء عليه ، ولعدم معقولية الفرق بينه وبين المطروح
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 2 من أبواب الأشربة المحرمة