فإن ذلك محل الاستصحاب " انتهى . لكنه هو غير واضح أيضا كتخريج الفخر ، فالأولى
في رده ما سمعته أولا .
والمناقشة فيه بأنه لا وجه للاشكال في أصل البقاء بعد إمكان إثباته بالاستصحاب
أوهى ( 1 ) من بيت العنكبوت ، ضرورة عدم تناول ما هو العمدة في دليل الاستصحاب
من أخبار عدم نقض اليقين والسيرة لمثل ذلك ، بل قد يعد إجراؤه في بعض تغيرات
الموضوع واستحالته من المنكرات المساوية لانكار الضروريات .
وإن أطال في بيان ذلك الأستاذ في شرح المفاتيح ، لكنه ذكر أمثلة لا يعقل
فيها بقاء الحكم ، كصيرورة الماء المطلق المأمور بالوضوء به مثلا هواء أو بخارا أو نحوهما ،
ومن المعلوم أن محل البحث الانتقال إلى موضوع قابل لتعلق الحكم الأول به كملحية
الكلب ونحوه ، بل قد عرفت في بعض الوجوه أن الخصم يوافق على عدم جريان
الاستصحاب مع تغير موضوع الحكم واستحالته ، إلا أنه يدعي موضوعية حكم النجاسة
الجسم الذي لم يتغير وإن تغيرت الكلبية ، وإن كان العرف شاهد صدق على خلافه ،
وإلا فالموضوع الواحد للحكم لا ريب في اختلافه من حيثيتين .
ألا ترى أن الماء المطلق المأمور بالوضوء منه ينعدم حكم الوضوء منه بصيرورته
مضافا ، ولا معنى للاستصحاب فيه بعد انعدام الموضوع الذي هو المائية ، ولا يطهر
مع فرض نجاسته بذلك ، لأن موضوع حكم النجاسة فيه كونه جسما رطبا لاقي نجاسة ،
وهو باق في حال الإضافة .
لكن قد يناقش في خصوص المثال بأنه لا يتم بناء على ما سبق من تطهير
الاستحالة أعيان النجاسات والمتنجسات ، ضرورة اقتضاء ذلك طهارة الماء في الفرض .
فالمتجه إما القول بدوران طهارة المتنجسات بالاستحالة على استحالتها لموضوعات
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة الأصلية وفي بعض النسخ " أو هن "