وما في حواشي الشهيد على القواعد من أن الاستحالة عند الأصوليين عبارة عن
تغيير النوعية ( 1 ) وهي بعد لم تتغير أي في المفروض من الملح والتراب ، فلا يطهر مع
إجماله وإن كان الظاهر إرادته الصورة الجسمية ، وإمكان منعه حتى في مصطلح
الأصوليين أيضا غير مجد ، إذ البحث في كون المدار في الطهارة ذلك ، أو المعنى
السابق الذي حكاه عن الفقهاء ، ويشهد له الأدلة السابقة .
كما أنه لا يجدي ما عن فخر المحققين من تخريجه تارة على كون النجاسة ذاتية ،
وأخرى على أن الباقي مستغني عن المؤثر ، خصوصا الأول ، إذ المراد بذاتية النجاسة
حكم الشارع على العين بذلك من غير اعتبار طرو شئ ، ومن الواضح عدم مدخليته
في بقاء النجاسة في المفروض ، وإرادة معنى آخر من الذاتية بحيث يكون له مدخلية فيه
أول البحث ، بل والثاني ، إذ هو مع عدم جريانه في نحو العلل الشرعية التي هي معرفات
إنما يتجه بعد القطع بالبقاء ، والاشكال في مؤثرة لا مع الاشكال في أصل البقاء كما هو
محل البحث ، على أن مقتضاه توقف الحكم بالطهارة على القول باحتياج الباقي في بقائه
إلى مؤثر ، وهو غير واضح .
كما في جامع المقاصد ، قال : " لأن احتياجه في الابقاء لا يقتضي زواله باختلاف
الزمان ولا بتغير محله ، وإلا لكان الحكم الشرعي الثابت بدليل في كل آن يتجدد
زائلا ، أو بكل تغير يعرض لمحله ، وهو معلوم الفساد ، وقد تقرر في الأصول أن
استصحاب الحال حجة ، فإن قيل لما كان المقتضي للنجاسة هو تعليق الشارع إياها على
الاسم والصورة وجب أن يعتبر بقاؤهما في بقائه ، قلنا ليس المقتضي للنجاسة هنا ذلك ،
بل المقتضي لها نص الشارع على نجاسة جسم العين ، ولا يعتبر لبقاء الحكم إلا بقاء ذلك
الجسم ، ولا دخل لاحتياج الباقي واستغنائه في بقاء الحكم وزواله مع بقاء ذلك الجسم ،
هامش
( 1 ) أي الصورة النوعية