ومعارضة ذلك كله بدعوى أولوية الجمع بالتخيير لذلك الوجه الاعتباري الذي
منه قيل بأفضلية الصلاة في الثوب ، وكذا القول بتعينها فيه أيضا المنافي للاجماع المحكي
على لسان جماعة إن لم يكن محصلا مدفوعة بعدم معروفية حكم الأحكام الشرعية ومصالحها .
نعم هذا كله مع إمكان نزعه الثوب ، * ( ف ) * أما * ( إن لم يمكنه ) * نزعه ولو لمشقة
برد أو نحوه لا تتحمل * ( صلى فيه ) * قولا واحدا ، لعدم سقوط الصلاة بحال ، والصحيح
السابق ( 1 ) وإطلاق غيره ، بل قد عرفت إمكان تنزيل باقي الأخبار عليه مع نفي الحرج
في الدين ، * ( و ) * لكن عن الشيخ في جملة من كتبه ، بل في المدارك والرياض نسبته إلى
جمع معه أيضا وإن كان لم نتحققه ، بل لم نعرف أحدا غيرهما نسبه إلى غير الشيخ عدا
ابن الجنيد أنه * ( أعاد ) * الصلاة إذا تمكن بعد ذلك من غسله ، استصحابا لبقاء التكليف
الأول ، ولموثق الساباطي ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) أنه سئل " عن رجل ليس
عليه إلا ثوب ولا تحل الصلاة فيه وليس يجد ماء يغسله كيف يصنع ؟ قال : يتيمم ويصلي
فإذا أصاب ماء غسله وأعاد الصلاة " المشار إليه في الفقيه على الظاهر بأنه في رواية " يعيد
الصلاة إذا وجد ماء غسله وأعاد الصلاة " .
و * ( قيل لا يعيد ) * بل هو المشهور المعروف ، بل لم نتحقق فيه خلافا من غير
الشيخ وعن ابن الجنيد وإن حكاه في الكتابين السابقين عن جمع * ( وهو الأشبه ) *
لقاعدة الأجزاء وأصالة البراءة ، وظواهر الصحاح المتقدمة الواردة في مقام الحاجة ،
مع تضمن بعضها الأمر بغسل الثوب خاصة بعد زوال الضرورة من دون تعرض لإعادة
الصلاة بالمرة ، فلا بأس حينئذ بحمل الموثق المذكور على الاستحباب كما صرح به جماعة ،
وإن كان الموثق عندنا حجة في نفسه ، والمعارض كله قابل للتقييد به ، لكنه لاعراض
المشهور عنه قصر عن المقاومة ، إلا أنه مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط بالعمل بمضمونه ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 45 من أبواب النجاسات الحديث 7 - 8
( 2 ) الوسائل الباب 45 من أبواب النجاسات الحديث 7 - 8