قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيعت غسله وصليت فيه صلاة كثيرة فأعد
ما صليت فيه " فإن الأمر بالطرح فيه المحمول على الوجوب لا يتم إلا على تفصيل
الأصحاب ، ولا ينافيه الشرط الثاني بعد تقييده المضي وعدم الإعادة بما لم يزد على
مقدار الدرهم ، بل مفهومه شاهد على الشق الثاني من تفصيل الأصحاب ، وهو عدم المضي
مع عدم إمكان الطرح لعدم ساتر غيره أو لغير ذلك مما يبطل الصلاة .
نعم قد ينافيه بناء على رواية الشيخ له بزيادة الواو قبل قوله ( عليه السلام ) :
" وما لم يزد " وحذف " وما كان أقل من ذلك " لكن مع كون الكليني أضبط يدفعه
اتفاق الأصحاب ظاهرا بل واقعا كما اعترف به في الحدائق على عدم جواز المضي في
الصلاة بالنجس ، فيكون مطرحا لا ينافي الاستدلال بصدره على الشق الأول .
فدعوى سقوط الاستدلال به من بعض متأخري الأصحاب لما في متنه من هذا
الاضطراب بمعزل عن الصواب .
كما أن ما في المدارك بعد ذكره بعض الأخبار الدالة على الاستيناف ثم هذا
الحسن وصحيح علي بن جعفر في الخنزير " يصيب " المتقدم آنفا في المسألة السابقة من
أن مقتضي هاتين الروايتين وجوب المضي في الصلاة لكنه اعتبر في الأولى طرح الثوب
النجس إذا كان عليه غيره ، والجمع بين الروايات يتحقق بحمل ما تضمن الأمر
الاستيناف على الاستحباب ، وإن جاز المضي في الصلاة مع طرح الثوب النجس إذا
كان عليه غيره ، وإلا مضى مطلقا ، ولا بأس بالمصير إلى ذلك وإن كان الاستيناف
مطلقا أولى ينبغي القطع بفساده ، إذ هو مع مخالفته لاجماع الأصحاب ظاهرا على
عدم جواز الاتمام بالثوب النجس مع التمكن من غيره بقطع الصلاة ، وعدم مدخلية
صحيح ابن جعفر فيما نحن فيه ، إذ محله الناسي تصرف في النصوص من غير شاهد
على إذن المالك به .
جواهر الكلام — صفحة 225
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢٥