في غيره مبنية على مجازية الخمر في العصير واستعارته له ، وفيه بحث ، بل المحكي عن
ظاهر الكليني والصدوق ( 1 ) منا والبخاري عن غيرنا دعوى الحقيقة فيه ، بل قيل عن
المهذب البارع إن اسم الخمر حقيقة في عصير العنب إجماعا .
ولعله ظاهر كنز العرفان أيضا ، قال فيه : " الخمر في الأصل مصدر خمره إذا
ستره ، سمي به عصير العنب والتمر إذا غلى واشتد ، لأنه يخمر العقل أي يستره ، كما
سمي سكرا لأنه يسكره أي يحجره " إلى آخره ، كالمحكي في الفقيه من رسالة والده " إعلم
يا بني إن أصل الخمر من الكرم إذا أصابته النار أو غلى من غير أن يمسه فيصير أعلاه
أسفله فهو خمر " إلى آخره .
وربما يومي إليه أيضا قول الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) في الصحيح وغيره :
" الخمر من خمسة : العصير من الكرم ، والنقيع من الزبيب " الحديث . كقوله ( عليه
السلام ) وقد سئل عن ثمن العصير قبل أن يغلي فقال : " لا بأس به ، وإن غلى فلا
يحل " وفي آخر ( 4 ) " إذا بعته قبل أن يكون خمرا وهو حلال فلا بأس " وما قيل
من أن حده حد شارب الخمر .
كما أنه يؤيده مع ذلك كله ملاحظة ما ورد ( 5 ) من الأخبار في أصل تحريم الخمر
وبدوه وفي غيره ، فإن السارد لها مع الانصاف يحصل له الظن القوي إن لم يكن
القطع بدخول عصير العنب مع الغليان في مسمى الخمر حقيقة أو بمساواته له في حكمه
من الحرمة والنجاسة .
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة الأصلية وفي هامشه " الصدوقين " بدل " الصدوق "
( 2 ) الوسائل - الباب 1 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 58 - من أبواب ما يكتسب به - الحديث 6 - 2 من كتاب التجارة
( 4 ) الوسائل - الباب - 58 - من أبواب ما يكتسب به - الحديث 6 - 2 من كتاب التجارة
( 5 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الأشربة المحرمة