والمرجع في معنى السكر وفي الفرق بينه وبين الاغماء ونحوه العرف ، وإليه يرجع
ما قيل : إنه حالة تبعث على نقص العقل بالاستقلال بخلاف الاغماء ، فإنه يقضى به
بالتبع لضعف القلب والبدن ، أو أنه حالة تبعث على قوة النفس وضعف العقل ، والاغماء
على ضعفهما ، وإن كان إيكالهما إليه كغيرهما من الألفاظ أولى .
{ و } يستوي مع المسكرات ( في حكمها ) نجاسة وحرمة ( العصير ) العنبي كما
في الوسيلة والقواعد والتحرير والمختلف والمنتهى والإرشاد والألفية وظاهر الروض
والمحكي من عبارة والد الصدوق ، بل في المسالك والمدارك والمفاتيح وغيرها أنه المشهور
بين المتأخرين ، بل في الروض والرياض ومنظومة الطباطبائي وشرح الأستاذ للمفاتيح
وعن غيرها حكاية الشهرة عليه من غير تقييد بذلك ، كظاهر نسبته إلى أكثر علمائنا
في المختلف ، بل المخالف فيه إن كان هو المخالف في الخمر .
قال فيه : " الخمر وكل مسكر والفقاع والعصير إذا غلى قبل ذهاب ثلثيه بالنار
أو من نفسه نجس ذهب إليه أكثر علمائنا كالمفيد والشيخ أبي جعفر والمرتضى
وأبي الصلاح وسلار وابن إدريس " ثم حكى خلاف ابن أبي عقيل في الخمر والعصير ،
بل عن الشهيد الثاني في شرح الرسالة أن تحقيق القولين في المسألة مشكوك فيه ، بمعنى
أنه لا قائل إلا بالنجاسة .
لكن في الذكرى بعد ذكره النجاسة عن ابن حمزة والمعتبر والتوقف عن نهاية
الفاضل قال : ولم نقف لغيرهم على قوله بالنجاسة ، بل فيها وفي البيان ولا نص على نجاسة
غير المسكر ، وهو منتف هنا إلا أن ذلك منه مع اختياره النجاسة في الرسالة غريب ،
وهو أول من مال إلى الطهارة بعد ابن أبي عقيل والمصنف في ظاهر النافع ، بل كل
من لم يذكره عند تعداد النجاسات كالجامع وغيره ، سيما مع تعبيره بما يقتضي الحصر
في غيره ، اللهم إلا أن يكون مندرجا عندهم في الخمر أو المسكر ولو بالكثير منه ،