ضرورة عدم حصول طهارة تلك الأجزاء الصبغية الرطبة إلا به دون القليل ، لأنها
من الماء المضاف المتوقف طهره على ذلك ، نعم لو جف وكان يابسا أمكن تطهيره بهما
لذهاب تلك الأجزاء وبقاء عين الثوب المتنجس القابل للطهارة بهما .
لأنا نقول : إنه لا فرق بين القليل والكثير في ذلك ، لاشتراط حصول طهارة
كل عين متنجسة بنجاسة بإزالة عين تلك النجاسة ، سواء طهر بالقليل أو الكثير ، فتلك
الأجزاء الصبغية إن بقيت على الثوب فهو باق على النجاسة ، وإلا فلا .
ودعوى حصول طهارتها بالكثير دون القليل يدفعها توقف طهر المضاف على
انقلابه ماء بممازجة الكثير كما تقدم البحث فيه مشبعا ، فمع فرض بقائها على الإضافة
كما هو محل البحث لا وجه لطهارتها .
اللهم إلا أن يفرق بين تطهير المضاف المتميز بنفسه المستقل وبين التابع لغيره
من الأجسام المتخلل في أجزائها ، فلا يطهر الأول إلا بانقلابه إلى الماء بخلاف الثاني ،
فإنه يكفي تحقق مسمى الغسل لذلك الجسم مع ملاقاة الماء تلك الأجزاء من غير حاجة
إلى انقلابه ماء ، وإلا لم يطهر شئ من الخضراوات الظاهرة المائية كالرقي والبطيخ
والخيار ونحوها ولو بالكثير ، وبطلانه واضح .
وفيه أولا منع تسليم هذا الفرق ، والخضراوات لا تطهر إلا بزوال تلك الأجزاء
المائية منها الملاقية للنجاسة ، أو انقلابها إلى الماء ، ولا تسري نجاستها إلى الأجزاء الأخر
المتخللة في الجسم ، إذ ليس ذا من المائع قطعا ، فلا ينجس أسفل الخيارة مثلا بنجاسة
أعلاها ، كما هو واضح .
وثانيا تسليمه وقصره على الأجزاء المائية الخلقية ذاتا ، لا في محل البحث من
المضاف العرضي كالأجزاء الصبغية ، بل لا بد من زوالها في حصول الطهارة واستهلاكها
بالماء المغسول به ، من غير فرق بين القليل والكثير ، كما في كل عين متنجسة بنجاسة
جواهر الكلام — صفحة 149
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤٩