الجديد بالقضاء ، ولاقتضاء ما سمعته من الأدلة السابقة أنه كالفاقد غير المفرط بالطلب
وإن أثم بترك الطلب .
وخلافا للذكرى وجامع المقاصد والمسالك ، فأوجبوا الإعادة مع وجدان الماء
في محل الطلب ، بل والمصنف فيما يأتي ، والعلامة في القواعد وإن اقتصر على ما لو
وجد الماء في رحله أو عند أصحابه ، كما عن المبسوط والخلاف والاصباح وإن اقتصر
فيها على الرحل ، لكن قد سمعت أن المحكي عن ظاهر الأولين عدم صحة التيمم فيما نحن
فيه ، فتأمل ، وللمنتهى فيما لو نسي الماء في رحله أو موضع يمكنه استعماله فيه وتيمم وصلى ،
قال فيه : " فإن كان قد اجتهد ولم يظفر به لخفائه أو لظنه أنه ليس معه ماء صحت صلاته ،
وإن كان قد فرط في الطلب أعاد ، قاله علماؤنا " انتهى . وقال في جملة فروع له أيضا :
لو صلى فبان الماء بقربه إما في بئر أو في مصنع أو غيرهما ، فإن كان خفيا وطلب ولم
يظفر فلا إعادة وإن لم يطلب أعاده ، وللمعتبر حيث قال : " ولو كان بقربه بئر لم يرها
فمع الاجتهاد تيمم ولا إعادة ، ومع التفريط يعيد " انتهى . لحمل الإعادة في كلام الجميع
على إرادة القضاء كما هو مقتضى فرض المسألة في تارك الطلب الذي لا يصح منه الفعل
إلا عند الضيق ، وإن أمكن فرض ذلك بالفعل بظن الضيق ثم انكشف السعة إلا أنه
بعيد ، ولعله لمكان هذه العبارات ، ونحوها نسب في الحدائق وجوب القضاء فيما نحن
فيه إلى المشهور ، وفي جامع المقاصد إلى أكثر الأصحاب .
وكيف كان فلم نعرف لهم دليلا على ذلك سوى ما ذكره غير واحد من خبر
أبي بصير ( 1 ) قال : " سألته عن رجل كان في سفر وكان معه ماء فنسيه وتيمم وصلى
ثم ذكر أن معه ماء قبل أن يخرج الوقت ، قال : عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة : وهو -
مع الغض عما في سنده وإضماره وكونه في الوقت - خارج عما نحن فيه ، واحتمال دفع ذلك
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب التيمم - الحديث 5