هو مثل غسل الجمعة ، إذا اغتسلت بعد الفجر أجزأك " إلى آخره .
نعم يمتد وقته من طلوع الفجر ( إلى الزوال ) كما هو المشهور بين الأصحاب ،
بل لا أعرف فيه خلافا ولا حكي سوى ما عن علي بن بابويه وكذا ولده من ظهور الاجتزاء
بالغسل للرواح أي للصلاة ولو بعد الزوال ، كالشيخ في الخلاف في باب الصلاة وقته
ما بين طلوع الفجر الثاني إلى أن تصلى الجمعة ، ثم نقل خلاف مالك أنه إن راح عقيب
الاغتسال اجتزى به وإلا فلا ، وقال : دليلنا إجماع الفرقة ، مع أنه قال في باب الطهارة
أيضا : يجوز غسل الجمعة من عند طلوع الفجر إلى قبل الزوال ، وكل ما قرب إليه كان
أفضل ، إلى أن قال بعد أن حكى خلاف الأوزاعي : دليلنا إجماع الفرقة ، وهو مناف
للأول إذا روعي المفهوم ، ويمكن إرجاع الجميع إلى المشهور بإرادة الغالب من زمن
الرواح ، وهو قبل الزوال أو الزوال أو بعده بحيث يكون الغسل قبله وبأول وقت
الصلاة من الصلاة ، وبالزمان الذي لا يمكن فيه الغسل مما قبل الزوال ، فيجتمع الجميع
على إرادة التحديد بذلك .
وربما يرشد إليه ما في المعتبر من إجماع الناس على التحديد بما قبل الزوال مع
أنه قبله بيسير ذكر التحديد بالصلاة عن الشيخ ، فالظاهر أنه لم يفهم منه الخلاف ، وما
في التذكرة " ووقته ما بين طلوع الفجر الثاني إلى الزوال ، وكل ما قرب كان أفضل ، قاله
علماؤنا " وما في الذكرى " ويمتد إلى الزوال إجماعا " وفي المصابيح أن عليه الاجماع المعلوم
بالنقل والفتوى والعمل ، نعم ذكر جماعة من متأخري المتأخرين احتمالا ، ولم نعرف أحدا
عض عليه بضرس قاطع منهم ، وهو استمرار استحبابه إلى خروج اليوم عملا باطلاق
أكثر الأدلة ، بل قيل أنه قد يستفاد من نحو إطلاق المقنعة والاقتصاد والجمل والعقود
والمراسم والكافي والوسيلة والغنية والإرشاد والنفلية مما اقتصر فيه على أصل الحكم