وعن الصدوق وإن حكي عنه في موضع من الفقيه والمقنع الفتوى بمضمون صحيح
علي بن جعفر ( عليهما السلام ) في الفأرة الرطبة ، لكنه في موضع آخر منهما قال : " إن
وقعت فأرة في حب دهن فأخرجت قبل أن تموت فلا بأس بأن يدهن منه ، ويباع
من مسلم " فلعله يريد بالأول الندب أو الوجوب تعبدا في خصوص ذلك لا للنجاسة .
والشيخ وإن حكي عنه في موضع من المبسوط والنهاية " أن الأربعة كالكلب في
وجوب غسل ما مسته برطوبة ، ورش ما مسته بيبوسة " لكنه في موضع آخر من الأول
" إنه يكره ما مات فيه الوزغ والعقرب " ومن الثاني " إنه لا بأس بما شربت منه فأرة "
فقد يريد من الأول حينئذ الندب أو خصوص ذلك تعبدا كما سمعت سابقا في الأسئار
القول بوجوب اجتناب سؤر بعض الحيوان وإن كان ذلك الحيوان طاهرا ، لكن عن
كشف الرموز " أن الشيخ نص في موضع من التهذيب على نجاسة كل ما لا يؤكل لحمه ،
واستثنى في الاستبصار ما لم يمكن التحرز منه " انتهى . وهو غريب ، إلا أني لم أحد
ذلك في الكشف ، فلعل الناقل عنه اشتبه بكراهة الاستعمال .
وابن حمزة في الوسيلة وإن قال في موضع منها في خصوص الوزغ نحو ما سمعته
من المبسوط والنهاية أولا ، بل في آخر عنه استثناؤه من طهارة ميتة غير ذي النفس ،
لكنه صرح في موضع آخر منها بكراهة استعمال ما باشره .
ولعله لذلك كله نفي الخلاف بيننا في السرائر عن طهارة سؤر الفأرة والسباع
وسؤرها ، وحكى الاجماع على طهارة ميتة غير ذي النفس ، ومنه الوزغ المستلزمة لها في
حال الحياة بالأولى بعد أن حكى عن بعض أصحابنا في كتاب له ما ينافي ذلك كله ،
وكأنه أراد ابن حمزة بقرينة ما نقله من العبارة .
قلت : كأنه لم يلاحظ أو لم يعبأ بما في الغنية وعن أبي الصلاح والمقنعة في باب
لباس المصلي ومكانه منها من النص على نجاسة الثعلب والأرنب ، بل في الأول الاجماع
جواهر الكلام — صفحة 372
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٧٢