والكل ضعيف إذ لا نعرف لهم دليلا عليه ، بل ولا داعيا دعا إليه سوى إطلاق
الأمر بغسل اليد والثوب ونحوهما من مباشرة الميتة فيما تقدم سابقا من الأخبار عند
البحث على النجاسة كالتوقيع ( 1 ) وغيرها ، بل ربما يشم من سياقها اليبوسة .
وفيه - مع إمكان دعوى ظهور بعضها في الأمر بغسل الثوب من الرطوبات التي
تكون على الميت لا مع اليبوسة ، كخبر إبراهيم بن ميمون ( 2 ) " سأله عن رجل يقع
ثوبه على جسد الميت ، قال : إن كان غسل فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه ، وإن كان
لم يغسل فاغسل ما أصاب ثوبك منه " ونحوه حسن الحلبي ( 3 ) المتقدم هناك ، بل في
شرح المفاتيح أنها في غاية الظهور بذلك ، بل لا يحتمل غيره ، بل قد يظهر حينئذ من
اقتصار الأمر بالغسل من الرطوبات فيهما عدم الأمر به إن لم يكن رطوبة كما في اليابس ،
فانحصر الدليل حينئذ في اطلاق غيرهما من التوقيع ( 4 ) والمرسل ( 5 ) ونحوهما ( 6 ) القاصرة
سندا بل ودلالة ، لضعف استفادة مثل الحكم المذكور من مثل هذه الاطلاقات الوارد
كثير منها في كثير من النجاسات ، مع عدم دعوى أحد منهم شيئا من ذلك فيها ،
وما ذاك إلا لأنهم فهموا أنها مبنية على مقدمات مطوية معلومة لديهم من قاعدة كل
يابس ذكي ونحوه ، فيراد حينئذ الأمر بالغسل مع اجتماع شرائط النجاسة ، خصوصا
ولم يكن السؤال فيها عن شئ من أمر اليبوسة والرطوبة ، بل المراد معرفة حكم ذلك
الحيوان مثلا من جهة نفسه ، فالاستدلال بهذه الاطلاقات حينئذ على ذلك إنما هو على
ما لم تسق لبيانه ، إلى غير ذلك ، على أن المرسل منها مشتمل على الأمر بغسل اليد
من إصابة السباع في الحياة والموت ، ولذا جزم بعضهم بحمله على الندب - أنها معارضة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب غسل المس - الحديث 4
( 2 ) الوسائل - الباب - 34 - من أبواب النجاسات - الحديث 1 - 2
( 3 ) الوسائل - الباب - 34 - من أبواب النجاسات - الحديث 1 - 2
( 4 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب غسل المس - الحديث 4
( 5 ) الوسائل - الباب - 34 - من أبواب النجاسات - الحديث 3 - 0 -
( 6 ) الوسائل - الباب - 34 - من أبواب النجاسات - الحديث 3 - 0 -