سيما مع إمكان القول بعدم انصراف ما دل على نجاسة البول إلى بول الطير وإن كان
بالعموم اللغوي ، أو قلنا بعدم البول للطير وإن تضمناه ، لكن يمكن حمله على ما يخرج
من بعض الفضلات مجازا ، فلا يعارضها حينئذ ما دل على نجاسة بول ما لا يؤكل
لحمه ، وكان ذلك وأمثاله مع اختلال الطريقة هو الذي ألجأ متأخري المتأخرين إلى
القول بالطهارة ، وقد عرفت ضعفه بما لا مزيد عليه .
وأضعف منه ما يظهر من المحكي من عبارة ابن البراج في المهذب من القول بنجاسة
الذرق والبول مما لا يؤكل لحمه من الطيور ، إلا أنه لا يجب إزالة قليلها وكثيرها ،
وهو قول غريب لم يعرف نقله عن أحد من الأصحاب ، بل ولا عنه أيضا ، ولكن
لعل مستنده الجمع بين ما دل على النجاسة مما عرفت وبين ما دل على الطهارة ، خصوصا
مع إشعار الصحيح السابق بعدم منافاته للصلاة ، وفيه ما لا يخفى ، فقد ظهر لك من ذلك
كله بحمد الله الحكم في الطير .
كما أنه قد ظهر لك ما يصلح للاستدلال به على أصل نجاسة الفضلتين من سائر
ما لا يؤكل لحمه مع قطع النظر عن الاجماعات ، فما في الرياض تبعا لشرح المفاتيح أن
الدليل منحصر في الاجماع في غير محله ، إلا أن يريد أن غيره محتاج في إتمامه على وجه
العموم إليه ، مع أن فيه نظرا أيضا يعرف مما مر ، لكن الأمر سهل وإن تعدد المدرك
عندنا واتحد عندهم بعد الاتفاق منا جميعا على نجاستهما من سائر ما لا يؤكل لحمه .
* ( سواء كان جنسه حراما كالأسد ) * ونحوه * ( أو عرض له التحريم ك ) * الحيوان
* ( الجلال ) * والموطوء ونحوهما مما كان محللا بالأصل بلا خلاف أجده فيه ، لعموم الأدلة
السابقة من الاجماعات وغيرها ، بل قد سمعت من الغنية الاجماع عليه بالخصوص في
الجلال ، كما أنه في التذكرة نفي الخلاف عنه فيه وفي الموطوء ، بل في المفاتيح الاجماع
عليهما معا صريحا ، بل وعلى كل ما حرم بالعاض ، وفي المختلف وعن التنقيح الاجماع