إلى الطواف ، لاستلزامه دخول المسجد كما حكي عنه التصريح به في شرح الإرشاد ،
حيث قال : " يبيح التيمم الصلاة من كل حدث ، والطواف من الأصغر خاصة ، ولا
يبيح من الأكبر إلا الصلاة والخروج من المسجدين " .
ومنه يفهم أيضا تعميمه ذلك بالنسبة إلى حدث الحيض والاستحاضة ونحوهما ، وفيه
مع منافاته لما سمعت أنا لم نعرف له دليلا على ذلك مقيدا سوى ما حكي عنهم في قوله
تعالى ( 1 ) : " ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا " لجعله الغاية الاغتسال ، وهو
- مع قصوره عن إفادة تمام المدعى إلا بعدم القول بالفصل ، وقد يمنع ، وابتنائه على
كون المراد بالصلاة في ذلك مواضعها ، كما تدل عليه بعض الأخبار ( 2 ) - وفيه بحث
وارد مورد الغالب ، فلا يكون حجة ، على أنه يجب الخروج عنه بما دل على البدلية من
الأدلة السابقة ، بل في الآية نفسها ، حيث قال فيها بعد ذلك : " فلم تجدوا ماء " إلى
آخره . الظاهر في شموله لتمام ما تقدم ، بل قد يشعر فحوى التيمم للخروج من المسجدين
بذلك أيضا .
فظهر لك حينئذ ضعفه كضعف ما في المدارك في مبحث الغايات ، وقد مر هناك
فلاحظ ، فالأقوى قيامه مقام كل طهارة مائية بالنسبة إلى جميع الغايات عدا ما عرفت
من غير فرق بين غاية رفع حدث خاص أو سائر الأحداث ، كل ذلك للأدلة السابقة
من الأخبار وغيرها ، بل قد يظهر من إطلاق بعضها قيامه مقام غير الرافع من المائية
أيضا ، كوضوء الحائض والجنب والأغسال المندوبة ، كما نص عليه في مجمع البرهان في
البعض كغسل الزيارة ونحوه كظاهر المفاتيح وقربه الأستاذ في كشف الغطاء ، لكن
قال : إن خلافه أقرب ، وعن المبسوط والقواعد النص على بدليته عن غسل الاحرام ،
هامش
( 1 ) سورة النساء - الآية 46
( 2 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الجنابة - الحديث 20