المقطوع به منها خلافه ، وما يقال : إن ذلك لعله للحرج والمشقة يدفعه أن المتجه حينئذ
سقوطه مع عدم التمكن من التراب لا وجوبه كما صرحوا به .
وما أبعد بين هذا القول والقول بتقديم إمساس نداوة الثلج وإن لم يحصل مسمى
الغسل به على التيمم بالتراب كما يظهر من الحدائق وحكاه عن كتابي الأخبار ، وفيه -
مع ظهور صحيحتي رفاعة وزرارة المتقدمتين سابقا حيث أمر بالتيمم في الغبار حال
الثلج من غير استفصال عن التمكن من ذلك وعدمه - ما عرفته سابقا في أصل اعتباره
فضلا عن تقدمه على التيمم .
فتحصل من ذلك كله أن مراتب التيمم عندنا ثلاثة : أولها وجه الأرض ،
وثانيها الغبار ، وثالثها الطين ، وبناء على اعتبار الثلج تكون أربعة ، بل خمسة بناء على
تأخر الحجر عن التراب ، بل ستة بناء على الترتيب أيضا بين غبار الثوب والدابة أو
بالعكس ، لكن قد ظهر لك ضعف الجميع وأنها ثلاثة خاصة .
كما أنه قد ظهر لك طريق الاحتياط إلا أنه قال في المفاتيح : " إن الأحوط اعتبار
التراب الخالص مع التمكن ، أما مع فقده فيجوز بغبار الثوب ونحوه ، ثم بالجص
والنورة ثم بالطين ، ثم بالحجر والخزف " وفيه ما لا يخفى ، بل لعله مخالف للاجماع بالنسبة
إلى تأخر الحجر عن الطين ، بل وكذا في تقديم الغبار على غيره من الحجر ونحوه مما
ثبت أنه أرض ، كما أنه يظهر لك بالتأمل فيما قدمنا ما في كشف الغطاء للأستاذ الأكبر
قدس الله روحه ، حيث جعل المراتب سبعة أو ستة موجبا لمراعاتها ، الأول التراب ،
والثاني الأرض غيره من الحجر والمدر والحصى والرمل والجص والنورة ، والثالث
غبار التراب ، والرابع غبار الأرض مما لا يعد ترابا كالجص والنورة وسحيق المشوي
ونحوها ، ثم قال : بل هو مرتبة ثانية من الغبار في وجه قوي ، انتهى . وحينئذ تكون
خمسة بناء عليه ، والسادس الوحل ، والسابع ما تركب من قسمين من الأقسام السابقة