طهر ، قال : يضرب يديه على حائط لبن فيتيمم " لعدم صدق التراب على اللبن ،
وهو المسمى بالمدر ، بل في كشف اللثام أنه لا نعرف فيه خلافا وإن لم يذكره الأكثر ،
وعن مجمع البرهان أنه ينبغي أن يكون لا نزاع فيه ، وظاهر الوسيلة أو صريحها مساواته
للتراب ، مع أنه اعتبر في التيمم بالحجر فقد التراب ، فلعل ذلك منه قرينة على عدم
اختصاص الصعيد عنده بالتراب .
كما أنه قد يظهر ذلك أيضا من المقنعة والسرائر وغيرهما ، وإن قيدوا الحجر بما
عرفت ، بل نص في الأول على أن الصعيد هو التراب ، لكن ملاحظة كلماتهم يقضي
بجوازه في نحو الأرض التي لم يكن عليها تراب واللبن وغيرهما اختيارا ، ويشهد له
ما سمعته من المنتهى سابقا في الأرض التي ليست عليها تراب من ظهور عدم الخلاف
بين الأصحاب فيه ، ولا ينافيه تقييد الحجر بما عرفت ، إذ لعله لدليل لم نعثر عليه ،
بل في كشف اللثام احتمال إرادتهم الاحتياط في الاجتناب عنه ، لوقوع الخلاف في
معنى الصعيد عند أهل اللغة ، فينحصر الخلاف حينئذ في مثل السيد وابن زهرة ونادر ،
كاحتمال إرادة المخالف أيضا خصوص المطبوخ من الحجر ، لتخيل خروجه عنها بذلك
كالخوف ، مع أن المحكي عن السيد في المصباح موافقة المشهور أيضا ، وباستصحاب
جواز التيمم به قبل تماسك أجزائه ، وخروجه عن صدق التراب بذلك إنما يقدح لو
ثبت شرطية التيمم به إما مطلقا أو في حال الاختيار .
ولعل هذا هو الذي أومأ إليه العلامة في جملة من كتبه في الاستدلال عليه بأنه
تراب اكتسب رطوبة لزجة وعملت حرارة الشمس فيه حتى تحجر ، فحقيقة التراب
فيه باقية ، وإنما حدثت زيادة وصف .
فلا وجه للمناقشة فيه بعدم صدق التراب عليه أولا ، وعدم تبادره من إطلاقه
ثانيا ، سيما بعد ملاحظة ما دل على العلوق ، وبجريانه في مثل المعادن مما خرج عن اسم
جواهر الكلام — صفحة 125
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٢٥