والمروي عن معاني الأخبار عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) " الصعيد الموضع المرتفع عن
الأرض ، والطيب الموضع الذي ينحدر عنه الماء " كالمحكي عن فقه الرضا ( عليه السلام ) ( 2 )
أيضا وفسره به في الهداية ، إذ المراد إما مطلق الارتفاع المتحقق بالحجر ونحوه من الأشياء
التي على الأرض ، أو خصوص المرتفع ارتفاعا يعتد به كرؤوس الأكم والجبال ،
وعلى كل حال فيصدق بدون التراب ، مع أن الثاني مما يقطع بعدم اعتباره في الصعيد ،
مضافا إلى إمكان الاستغناء عنه حينئذ بوصف الطيب المتقدم ، فيتعين الأول ، فيراد
مطلق المرتفع ، وبالطيب الارتفاع الذي يتحقق معه الانحدار ، وقد يومي إليه حينئذ
ما في المقنعة من أنه إنما سمي التراب صعيدا لأنه يصعد من الأرض ، فعلل الظاهر من ذلك
ومن الخبرين ملاحظة المعنى الوصفي في الصعيد .
ومنه ينقدح تأييد آخر للمشهور كما أنه قد يؤيد أيضا بما في المنتهى من جواز
التيمم بالأرض وإن لم يكن عليها تراب ناسبا له إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع
عليه ، بل لم ينقل فيه خلافا إلا عن بعض الجمهور مستدلا عليه بآية الصعيد ، وهو شاهد
على عدم اختصاصه بالتراب ، فيتم حينئذ عدم القول بالفصل ، وبما فيه أيضا من
التيمم بالرمل على كراهية عند الأصحاب ، بل في المعتبر وعن التذكرة دعوى الاجماع
صريحا على ذلك ، لعدم اندراجه في اسم التراب عرفا كما صرح به الأستاذ الأكبر
في كشف الغطاء ، ويشعر به عطف التراب عليه في قول الشاعر : " عدد الرمل والحصى
والتراب " ونحوه الكلام في أرض السبخ ، وبما عن التذكرة وغيرها من ظهور الاتفاق
على جواز التيمم بالأرض الندية .
وبما يظهر من تعليل الأصحاب المنع في المعدن والنبات والرماد وغيرها بعدم
هامش
( 1 ) تفسير الصافي - سورة النساء - الآية 46
( 2 ) المستدرك - الباب - 5 - من أبواب التيمم - الحديث 2