أنه منزه عن الاحتلام ، كما دلت عليه الأخبار ( 1 ) - ما في خبر السكوني ( 2 ) " إن أبا ذر
أتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هلكت جامعت على
غير ماء ، قال : فأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بمحمل فاستترت به وبماء فاغتسلت أنا
وهي ، ثم قال : يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين " وخبر إسحاق بن عمار ( 3 ) " عن
الرجل مع أهله في السفر فلا يجد الماء يأتي أهله ، فقال : ما أحب أن يفعل ذلك إلا أن
يكون شبقا ، أو يخاف على نفسه قال : يطلب بذلك اللذة ، قال : هو حلال ، قال : فإنه
روي عن الصادق ( عليه السلام ) أن أبا ذر سأل عن هذا فقال أتت أهلك تؤجر ، فقال :
يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أؤجر ، قال : كما أنك إذا أتيت الحرام أزرت فكذلك
إذا أتيت الحلال أجرت ألا ترى أنه إذا خاف على نفسه فأتى الحلال أجر " وإذا جاز
الجماع لم يوجب العقوبة بمثل ذلك .
نعم قد يستشكل في جوازه بعد الوقت قبل فعل الصلاة وكان يتمكن من الوضوء
خاصة ، بل في المنتهى تحريمه كما عن النهاية احتماله ، مع إمكان القول بمنعه فيه بعد تسليم
اقتضاء القاعدة التحريم أيضا ، تمسكا باطلاق الأدلة السابقة من الاجماع وغيره بل في
جملة من الأخبار ( 4 ) ، وقد تقدم بعضها " عن الرجل يجنب وليس معه إلا قدر ما يكفيه
للوضوء ، فقال : يتيمم " .
كل ذا مع ضعف أدلة الخصم بانقطاع الأصل وعدم اقتضاء تعمده سقوط
احترامه سيما مع إباحته له ، ومنع الاجماع لمصير الأكثر بعده إلى خلافه ، بل هو
هامش
( 1 ) أصول الكافي باب ( مواليد الأئمة عليهم السلام ) من كتاب الحجة - الحديث ( 2 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب التيمم - الحديث 12
( 3 ) الوسائل - الباب - 27 - من أبواب التيمم - الحديث 1
( 4 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب التيمم