تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الفرض تعمد الوقوع ، ( فيسقط نصف ديته ) بإزاء فعله ( ويضمن الثاني النصف ) بإزاء فعله ( والثاني مات بجذبه الثالث عليه وجذب الأول ) إياه ( فيضمن الأول نصف ديته ) ( و ) يسقط النصف الآخر بإزاء فعل نفسه ، إذ ( لا ضمان على الثالث ) الذي جذبه هو ( وللثالث الدية ) تامة لعدم هلاكه إلا بفعل غيره ، ولكن هل هي على الثاني ، كما في كشف اللثام وعن المفيد والقاضي والفخر والكركي ، أو على الأول والثاني كل منهما نصف ، كما عن ابن إدريس لأنهما جذباه ، بل قال : " هو الذي تطابق ما رواه أصحابنا " - يعني خبر الزبية المتقدم - ومبناهما على أنه إذا قوى السبب بأن يكون ملجأ إلى المباشرة فهل يشترك مع المباشرة في الضمان أو الرجحان للمباشرة القوية ، ( فإن رجحنا المباشرة ) كما هو الأقوى ( فديته على الثاني ) لأنه المباشر للجذب ( وإن شركنا بين القابض ) وللجاذب الملجئ له إلى الجذب ( والجاذب ) المباشر ( فالدية على الأول والثاني نصفين ) . وهو المراد مما سمعته من تعليل ابن إدريس ، فإن قوة القابض على الجاذب وإلجائه إليه ينزله منزلة المباشر . لكنه كما ترى ، ضرورة عدم الالجاء في شئ من ذلك على وجه يكون من توليد فعل الأول فهو حينئذ مستقل في جذبه غير مضطر إليه فيختص بالدية . نعم لو فرض إلجائه إلى ذلك على وجه يسند الفعل إلى الأول اتجه عدم غرامته حينئذ شيئا . وبذلك اتضح لك عدم اشتراك السبب مع المباشرة في الضمان بحال ، بل الضمان بها خاصة إلا مع قوة السبب فيختص حينئذ بالضمان لا أنه يشترك معها كما لو اجتمع المباشران أو السببان . ( ولو جذب الثالث رابعا فمات بعض على بعض فللأول ثلثا الدية لأنه مات بجذبه الثاني عليه ) وهو فعله ( وبجذب الثاني الثالث عليه وبجذب الثالث