التي شرع فيها ذلك بلا خلاف أجده فيه بيننا بل وبين غيرنا إلا من أبي ثور
وهو شاذ لا يعتد به كما في محكي الخلاف ، بل فيه أن عليه إجماع الأمة
عداه ، كما عن المبسوط نفي الخلاف فيه من غيره ، وكفى بذلك دليلا للمسألة ،
فلا وجه للتأمل فيه من حيث كونه ضمان ما لم يجب فهو وعد لا يجب الوفاء به
إذ هو كالاجتهاد في مقابلة الاجماع . على أن الفاضل في محكي التذكرة قال :
" لو قلنا : إنه جعالة خلصنا من الالزام " قلت : يمكن كونه توكيلا في استقراضه
أو شيئا مشروعا في نفسه مؤيدا بعموم المؤمنون عند شروطهم وقاعدة الغرور
وغيرهما .
وعلى كل حال فيعتبر حينئذ قيمته لو كان قيميا حين الالقاء لأنه وقت
الضمان ، وربما احتمل اعتبارها قبل هيجان الأمواج لأن المال لا قيمة له في
تلك الحالة . وفيه أن المراد قيمته في نفسه .
( ولو لم يكن خوف ) وإن كان فيه نفع من خفة السفينة ونحوها
( فقال : ألقه وعلي ضمانه ، ففي الضمان تردد ) من الأصل ، وعدم دفع ضرورة
الخوف ، ونفي الخلاف الآتي ، ومن عموم المؤمنون عند شروطهم ، وقاعدة الغرور ،
وعموم الوفاء بالعقود ، بناء على أن المفروض منه ( أقربه أنه لا يضمن ) وفاقا
للشيخ والقاضي والفاضل وولده والكركي وغيرهم ، بل عن المبسوط نفي الخلاف
فيه ، أو حكايته كما في كشف اللثام ، بل في المسالك عنه الاجماع عليه .
( وكذا لو قال مزق ثوبك وعلي ضمانه أو اجرح نفسك ) وعلي أرشه
( لأنه ضمان ما لم يجب ولا ضرورة فيه ) يشرع الضمان لهما والمباشر أقوى
من السبب ، بل المبسوط قيل لا خلاف فيه أو نفي الخلاف لاختلاف النسخ ( 1 ) ،
كما عن الإيضاح وجامع المقاصد القطع بعدم الضمان مع الخلو عن النفع
هامش
( 1 ) في المبسوط المطبوع حديثا : فأما إذا لم يخافوا الغرق وقال لغيره ألق
متاعك في البحر ففعل لا يلزمه بلا خلاف وكذلك إذا قال له حرق ثيابك وعلي ضمانه لا يلزمه
بلا خلاف المبسوط ج 7 ص 171 .