تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
التي شرع فيها ذلك بلا خلاف أجده فيه بيننا بل وبين غيرنا إلا من أبي ثور وهو شاذ لا يعتد به كما في محكي الخلاف ، بل فيه أن عليه إجماع الأمة عداه ، كما عن المبسوط نفي الخلاف فيه من غيره ، وكفى بذلك دليلا للمسألة ، فلا وجه للتأمل فيه من حيث كونه ضمان ما لم يجب فهو وعد لا يجب الوفاء به إذ هو كالاجتهاد في مقابلة الاجماع . على أن الفاضل في محكي التذكرة قال : " لو قلنا : إنه جعالة خلصنا من الالزام " قلت : يمكن كونه توكيلا في استقراضه أو شيئا مشروعا في نفسه مؤيدا بعموم المؤمنون عند شروطهم وقاعدة الغرور وغيرهما . وعلى كل حال فيعتبر حينئذ قيمته لو كان قيميا حين الالقاء لأنه وقت الضمان ، وربما احتمل اعتبارها قبل هيجان الأمواج لأن المال لا قيمة له في تلك الحالة . وفيه أن المراد قيمته في نفسه . ( ولو لم يكن خوف ) وإن كان فيه نفع من خفة السفينة ونحوها ( فقال : ألقه وعلي ضمانه ، ففي الضمان تردد ) من الأصل ، وعدم دفع ضرورة الخوف ، ونفي الخلاف الآتي ، ومن عموم المؤمنون عند شروطهم ، وقاعدة الغرور ، وعموم الوفاء بالعقود ، بناء على أن المفروض منه ( أقربه أنه لا يضمن ) وفاقا للشيخ والقاضي والفاضل وولده والكركي وغيرهم ، بل عن المبسوط نفي الخلاف فيه ، أو حكايته كما في كشف اللثام ، بل في المسالك عنه الاجماع عليه . ( وكذا لو قال مزق ثوبك وعلي ضمانه أو اجرح نفسك ) وعلي أرشه ( لأنه ضمان ما لم يجب ولا ضرورة فيه ) يشرع الضمان لهما والمباشر أقوى من السبب ، بل المبسوط قيل لا خلاف فيه أو نفي الخلاف لاختلاف النسخ ( 1 ) ، كما عن الإيضاح وجامع المقاصد القطع بعدم الضمان مع الخلو عن النفع
هامش
( 1 ) في المبسوط المطبوع حديثا : فأما إذا لم يخافوا الغرق وقال لغيره ألق متاعك في البحر ففعل لا يلزمه بلا خلاف وكذلك إذا قال له حرق ثيابك وعلي ضمانه لا يلزمه بلا خلاف المبسوط ج 7 ص 171 .