العكس فإن الضمان على المتعدي منهما في الصورتين ، أما الأولى التي اجتمع فيها
السبق والعدوان ، فواضح ، وأما الثانية فلانتفاء الضمان عن المالك بانتفاء العدوان فيختص
بالسبب الآخر .
نعم يجئ على ضمان الاشتراك وجوب نصف الجناية على المتعدي وسقوط
النصف الآخر كما لو هلك بالتعدي والسبع مثلا ، ( وكذا لو نصب سكينا في
بئر محفورة في غير ملكه ) عدوانا ( فتردى انسان على تلك السكين ) فإن
( الضمان على الحافر ترجيحا للأول ) الذي سبقت الجناية بسببه وإن كان
لولا السكين ما قتل ، ( وربما خطر في البال التساوي في الضمان لأن التلف لم
يتمحض من أحدهما ) والفرض أن كلا منهما متعد ولا دليل على الترجيح
بالسبق ، أو الضمان على ذي السبب الأقوى وإن كان متأخرا في الجناية ، كما لو
كان السكين قاطعا موجبا .
و ( لكن الأول ) مع أنه أشهر ( أشبه ) بأصول المذهب وقواعده التي
منها استصحاب ضمانه السابق جناية ، بل لا حاصل للثاني منهما فإن السكين وإن
كان قاطعا لكن لا يضمن إلا أن يوقعه عليه ، والفرض أنه لم يقع عليه
إلا بالتردي في البئر الذي كان سببه وضع الحجر مثلا فصار حينئذ كالدافع
في البئر .
ولو سقط الحجر بالسيل على طرف البئر المحفورة عدوانا فالمتجه بناء على
ما ذكرنا ضمان الحافر لاختصاصه بالعدوان ، ولكن في القواعد الاشكال فيه من ذلك
ومن استناد التردي إلى الحجر ، وفيه أنه لا استناد عرفي في الشرائط وإنما العمد
إطلاق أدلة الضمان والفرض عدمه في غير العدوان ، والله العالم .
ولو حفر بئرا قريب العمق فعمقها غيره كان الضمان على الأول للسبق ،
وفي القواعد احتمال الاشتراك لاستناد التلف إلى سبب واحد اشتركا فيه فإن
المتلف إنما هو التردي في البئر بمالها من العمق ، بل عن الفخر والكركي اختياره ،
وعن الشهيد أنه المنقول ، وعن الأردبيلي احتمال اختصاص الضمان بالثاني لكنه
جواهر الكلام — صفحة 147
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤٧