تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
العكس فإن الضمان على المتعدي منهما في الصورتين ، أما الأولى التي اجتمع فيها السبق والعدوان ، فواضح ، وأما الثانية فلانتفاء الضمان عن المالك بانتفاء العدوان فيختص بالسبب الآخر . نعم يجئ على ضمان الاشتراك وجوب نصف الجناية على المتعدي وسقوط النصف الآخر كما لو هلك بالتعدي والسبع مثلا ، ( وكذا لو نصب سكينا في بئر محفورة في غير ملكه ) عدوانا ( فتردى انسان على تلك السكين ) فإن ( الضمان على الحافر ترجيحا للأول ) الذي سبقت الجناية بسببه وإن كان لولا السكين ما قتل ، ( وربما خطر في البال التساوي في الضمان لأن التلف لم يتمحض من أحدهما ) والفرض أن كلا منهما متعد ولا دليل على الترجيح بالسبق ، أو الضمان على ذي السبب الأقوى وإن كان متأخرا في الجناية ، كما لو كان السكين قاطعا موجبا . و ( لكن الأول ) مع أنه أشهر ( أشبه ) بأصول المذهب وقواعده التي منها استصحاب ضمانه السابق جناية ، بل لا حاصل للثاني منهما فإن السكين وإن كان قاطعا لكن لا يضمن إلا أن يوقعه عليه ، والفرض أنه لم يقع عليه إلا بالتردي في البئر الذي كان سببه وضع الحجر مثلا فصار حينئذ كالدافع في البئر . ولو سقط الحجر بالسيل على طرف البئر المحفورة عدوانا فالمتجه بناء على ما ذكرنا ضمان الحافر لاختصاصه بالعدوان ، ولكن في القواعد الاشكال فيه من ذلك ومن استناد التردي إلى الحجر ، وفيه أنه لا استناد عرفي في الشرائط وإنما العمد إطلاق أدلة الضمان والفرض عدمه في غير العدوان ، والله العالم . ولو حفر بئرا قريب العمق فعمقها غيره كان الضمان على الأول للسبق ، وفي القواعد احتمال الاشتراك لاستناد التلف إلى سبب واحد اشتركا فيه فإن المتلف إنما هو التردي في البئر بمالها من العمق ، بل عن الفخر والكركي اختياره ، وعن الشهيد أنه المنقول ، وعن الأردبيلي احتمال اختصاص الضمان بالثاني لكنه