رسول الله صلى الله عليه وآله : من أخرج ميزابا أو كنيفا أو أوتد وتدا أو أوثق دابة أو حفر بئرا في
طريق المسلمين فأصاب شيئا فهو له ضامن " .
فهو وإن قال جماعة إنه نص في الباب ومنجبر إن كان محتاجا إلى الانجبار
بما سمعته من إجماع الخلاف ، لكنه ليس كذلك ضرورة احتماله التخصيص بالمضر
خصوصا مع ملاحظة قوله : " فأصاب " الظاهر في الضرر به وهو مثبت في الحائط ، لا
أنه سقط فأضر ، وخصوصا مع ملاحظة مفهوم الصحيحين ( 1 ) ولو بمعونة الاعتضاد
بما عرفت من فتوى المشهور القاضي بعدم الضمان في غير المضر ، وقد عرفت أن إجماع
الخلاف إنما يتم في المضر لا في غيره الذي هو مظنة العكس ، بل قد سمعت مخالفة
نفسه له في النهاية التي جعل مدار الضمان فيها على الجواز وعدمه .
( وكذا ) الكلام ( لو أخرج الرواشن ) والأجنحة والسباطات ونحوها
( في الطريق المسلوكة إذا لم يضر بالمارة ) فإنه لا فرق بين الميزاب وغيره
( و ) لذا قال المصنف في المتن : ( لو قتلت خشبة ) مثلا ( بسقوطها قال الشيخ :
يضمن نصف الدية لأنه هلك عن مباح ) وهو ما كان منها في ملكه ( ومحظور )
وهو ما كان منها في الهواء من غير فرق بين كثرة الداخل والخارج ، كمن قتل بجرح
من شخص وجروح من آخر ، بل قال الشيخ فيما حكي عنه : " لا فرق بين أن يقع
الطرف الخارج عليه وبين أن يقع ما كان في ملكه عليه لأن الخشبة إنما تقتل
بثقلها وإذا وقع أحد طرفيها عليه ناله ثقل الطرفين " ( 2 ) .
نعم لو كان الساقط بأجمعه في الهواء بأن انكسر الميزاب أو الخشبة مثلا فوقع
منها ما هو في الهواء فأتلف ، ضمن الجميع لتلفه حينئذ بسبب مضمون . وربما احتمل
ضمان الجميع على كل حال لاطلاق النصوص .
ولا بين سقوط ما في الملك بتبعية الخارج بل في المسالك احتمال التوزيع على
هامش
( 1 ) أي صحيحة أبي الصباح الكتاني وصحيحة الحلبي .
( 2 ) المبسوط ج 7 ص 188 .