( ولو جعل السم ) القاتل مثله غالبا ( في طعام صاحب المنزل )
أو مع قصد ذلك به أو المعقب مرضا يترتب عليه الموت ( فوجده
صاحبه فأكله فمات قال ) الشيخ ( في الخلاف والمبسوط : عليه
القود ) بل في المسالك نسبته إلى الأشهر لضعف المباشرة بالغرور ، ولصدق
القتل عامدا لغة وعرفا ، بل لعله نحو التقديم الذي هو ليس إلجاء ،
وإنما هو داع للأكل والطريق المتعارف في القتل بالسم الذي هو كالآلة .
ومن هنا قال في مجمع البرهان : ( وينبغي التفصيل ، وهو أنه إن
كان الملقي عالما بأنه سم قاتل وأكل الآكل جاهلا بذلك فعليه القصاص ،
لأنه تعمد القتل أو أدى إليه غالبا ، لأن إلقاءه مع عدم مانع من أكله بمنزلة
فعل السبب ، ولأنه لو لم يكن مثل هذا موجبا للقود للزم منه وجود
قتل كثير مع عدم القصاص ، بل يلزم عدم القود في مقدم الطعام المسموم
أيضا ، إذ لا إلجاء أيضا ، وكذا في أمثال ذلك ، وهو ظاهر البطلان
وفتح للفساد والقتل الكثير ، وهو مناف لحكمة شرع القصاص ، فتأمل .
وإن أكل عالما لا شئ عليه ، فإن الآكل هو القاتل نفسه لا غير ، وإن
فعل جاهلا فعليه الدية ، لعدم قصد القتل ولا إلى موجبه التام ولو نادرا ،
فلا يكون عامدا ، مع ثبوت عدم إبطال دم امرء مسلم ، وعدم اعتبار
القصد والعمد في الدية ، فتأمل ) . وإن كان لا يخلو بعضه من نظر
يعلم مما قدمناه سابقا إلا أنه جيد في ثبوت القصاص ( و ) إن قال
المصنف : ( فيه إشكال ) لقوة المباشرة وعدم إلجائه إلى الأكل ولا
قدمه إليه .
نعم تثبت الدية لترتب القتل على فعله وعدم بطلان دم امرء مسلم ،
فهو حينئذ كحفر البئر إن لم يكن أقوى وإن كان لا يخفى عليك ما فيه
بعد الإحاطة بما ذكرناه . وأضعف منه ما عن بعض العامة من القول
جواهر الكلام — صفحة 38
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٨