الرشد في خلافهم ، وبأن اشتراك الحق المزبور ليس على حسب غيره من
الأموال التي لا يجوز التصرف فيها بدون إذن الشريك ، بل المراد من
اشتراكه أن لكل واحد منهم استيفاءه لا كونه بينهم على الحصص ،
ولا أنه حق للمجموع من حيث كونه كذلك ، ضرورة عدم تعقل الأول ،
ومنافاة الثاني لبقائه مع عفو البعض ، وغرم الدية إنما هو لدليله لا لاشتراكه ،
بل لعل ذلك ظاهر كل ما يستفاد من كون القصاص لأوليائه من كتاب
أو سنة بعد العلم بعدم إرادة المجموع من حيث كونه كذلك ، ولعله لذا
نسبه في ما سمعته من الخلاف إلى أخبار الفرقة .
ومن ذلك يعلم ما في دليل الأول الذي هو الاشتراك في حق لا يقبل
التبعيض ، فلا بد من اتفاق الجميع على استيفائه ، بل لا دليل لهم غيره ،
إذ قد عرفت أن ذلك يقتضي استبداد كل واحد منهم نحو الخيار والشفعة
الموروثين ، لا اعتبار الاجتماع في استيفائه الذي قد يترتب عليه ضرر لو
كان الشريك غائبا أو قاصرا ، ولذا حكي عن ظاهر المبسوط الاجماع أيضا
على عدم اعتبار الإذن فيه ، بل هو مندرج في معقد إجماع الغنية ، بل
عن الخلاف دعوى إجماع الفرقة وأخبارهم عليه أيضا ، وستسمع الكلام
فيه إن شاء الله .
ومن الغريب بعد ذلك كله معارضة ما سمعت بما عن غاية المرام
من الشهرة التي إن لم تحتمل إرادة المتأخرة كانت خطأ قطعا ، مضافا
إلى معارضتها بما سمعته من الأردبيلي من دعواها على خلافه ، بل وإلى
ما يظهر من كلمات القدماء وإجماعاتهم من كون ذلك معلوما من مذهبهم
في مقابلة العامة ، وأنه مفروغ منه عندهم حتى ردوهم بكونه مجمعا عليه
عندنا ، فلو سلم اقتضاء قاعدة الشركة ذلك كان المتجه الخروج عنها
ببعض ما عرفت فضلا عن جميعه .
جواهر الكلام — صفحة 290
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٠