على وجوب الأداء وحرمة الكتمان ، خلافا للمحكي عن جماعة كالشيخ
وابن الجنيد وأبي الصلاح والقاضي وابني زهرة وحمزة ، فلم يوجبوا الأداء
مع عدم الاستدعاء للتحمل إلا إذا علم فوات الحق ، للنصوص التي قدمناها
سابقا في مسألة صيرورة الشاهد شاهدا لو سمع الاقرار وإن لم يدع
للشهادة ( 1 ) وذكرنا تحقيق الحال هناك وأن ما ذكره الفاضل في المختلف
من لفظية النزاع في غير محله ، كالاحتمالات المذكورة في كشف اللثام
للنصوص المزبورة .
ومنه يعلم ما في الذي أطنب به في الرياض هنا ، حيث إنه بعد أن
ذكر النصوص المزبورة دليلا للكفائية التي حكي الاجماعات المتعددة عليها
وبها خرج عن مقتضى العينية التي هي مفاد الأدلة السابقة قال : " وبالجملة
دلالة هذه النصوص بعد ضم بعضها إلى بعض على عدم الوجوب وكونه
كفاية لا عينا في ما زاد عدد الشهود على العدد المعتبر شرعا واضحة ،
ولا إشكال فيها من هذه الجهة ، بل الاشكال فيها إنما هو من حيث
دلالتها على التفصيل بين صورتي الاستدعاء للتحمل للشهادة فيجب الإقامة
عينا مطلقا ولو زاد عددهم عن المعتبر شرعا ، وعدمه فيجب كفاية مع
الزيادة وعينا مع عدمها ، وهو مخالف لما عليه جمهور أصحابنا المتأخرين
حيث حكموا بوجوب الإقامة كفاية مطلقا ولو في الصورة الأولى مع
الزيادة ، وادعوا إجماعاتهم المتقدمة على ذلك كذلك ، إلا أن جمهور قدماء
الأصحاب كالشيخ في النهاية والإسكافي والقاضي والحلبي وابني زهرة وحمزة
على التفصيل المتقدم إليه الإشارة ، واستدل لهم زيادة على ذلك بأنه
مع عدم الاستدعاء لم يؤخذ منه التزام ، بخلاف ما إذا تحمل قصدا فإنه
يكون ملتزما كضمان الأموال ، والمسألة عند العبد محل تردد - إلى أن
هامش
( 1 ) راجع ص 99 - 104 .