تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ولذا لم تجز الشهادة بمقتضى الاستصحاب من الملك الآن أو مقتضى البينة الشرعية بناء على عموم حجيتها .
وبذلك كله يظهر لك سقوط البحث في أنه هل يعتبر فيه الظن المتاخم أو العلم وأن في ذلك قولين ، بل في الرياض جعل الأقوال ثلاثة بزيادة مطلق الظن ونسبة كل قول إلى قائل وذكر الأدلة لذلك ، إذ قد عرفت أن هذه الأحوال لا مدخلية لها في حجية الشياع . كما أنه ظهر لك منه أن الشياع والتسامع والاستفاضة على أحوال ثلاثة : أحدها استعمال الشائع المستفيض وإجراء الأحكام عليه ، والثاني القضاء به ، والثالث الشهادة بمقتضاه ، أما الأول فالسيرة والطريقة المعلومة على أزيد مما ذكره الأصحاب فيه ، فإن الناس لا زالت تأخذ الفتوى بشياع الاجتهاد ، وتصلى بشياع العدالة ، وتجتنب بشياع الفسق ، وغير ذلك مما هو في أيدي الناس ، وأما القضاء به وإن لم يفد العلم فالأولى الاقتصار فيه على السبعة بل الخمسة بل الثلاثة بل النسب خاصة ، لأنه هو المتفق عليه بين الأصحاب ، وأما الشهادة به فلا تجوز بحال إلا في صورة مقارنته للعلم بناء على الاكتفاء به في الشهادة مطلقا . وظني أن من يقف على كلامنا هذا يستبشعه ويستنكره ، لخلو كلام الأصحاب عن تحريره على الوجه المزبور ، وإنما فيها الاطناب بذكر المناسبات التي لا تصلح دليلا شرعيا ، وإنما هي أشبه شئ بالعلل النحوية التي تذكر بعد السماع ، بل جملة منها حقيقة بأن لا تسطر لما فيها من تشويش الذهن ، ومنعه عن الوصول إلى الحق ، خصوصا الأذهان المعتادة على التقليد وإثبات عصمة لغير المعصوم ونسأل الله تعالى التأييد والتسديد . ( و ) لعله لما عرفت ( قال الشيخ : لو شهد عدلان فصاعدا صار السامع متحملا وشاهد أصل ، لا شاهدا على شهادتهما ، لأن
جواهر الكلام — صفحة 135 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني