المراد منه كون الولي أحق بالفعل على وجه لا يزاحمه غيره ولا يقدم عليه إلا مع إذنه
المقتضي سقوط حقه بالنسبة إلى المأذون أو امتناعه أو فقده ، وذلك كله غير مناف
للوجوب المشترك بين الولي وغيره وإن قلنا بتوقف صحة الفعل على الإذن مع فرض وجوده
وعدم العلم بامتناعه عن الفعل أو الإذن ، ضرورة عدم المنافاة بين الوجوب المطلق وبين
شرط الصحة للفعل المقدور للمكلف الذي هو عدم المزاحمة له وعدم الفعل مع عدم العلم
بحاله مع وجوده ، وحينئذ فهو واجب كفائي على الناس كافة وجوبا مطلقا لا مشروطا ،
وتتوقف صحته على مراعاة الولي على الوجه المزبور ، وحينئذ فلا حاجة للجواب عنه
بما في بعض حواشي الإرشاد من أن الوجوب على غير الوارث إنما هو مع عدم ظن
قيام الوارث وتوجيهه إلى الفعل ، ولا إلى القول بأن المراد بكفائيته ولو بالنسبة إلى
الوارث لمكان سقوطه بفعل بعضهم ، واتفاق اتحاده في بعض الأوقات فيكون عينيا
لا ينافيه كما في كل واجب كفائي ، ولا إلى القول بأن المراد بوجوبه إنما هو وجوب
مشروط لا مطلق بل هي كلها واضحة الفساد .
نعم يحتمل قويا القول بوجوب مراعاة تلك الأولوية تعبدا من غير أن يكون
لها مدخل في صحة الأفعال كما عساه يشعر به لفظ الغاصب وغيره ، إلا أني لم أعرف
قائلا به ، وإن أمكن حمل بعض كلمات الأصحاب عليه ، فتأمل . كما أنه يحتمل أيضا
قصر اعتبار الولي على منعه لا على إذنه ، وهو ضعيف ، وكالاجماع المدعى في الغنية
بالنسبة للاستحباب في الصلاة ، فلا يلتفت إليه بعد معارضته بالاجماعين المتقدمين المؤيدين
بالتتبع لكلمات الأصحاب ، وبالأخبار المتقدمة ، ودعوى ضعفها سندا غير قادح بعد
تسليمه للانجبار بذلك ، وكذا الدلالة ، على أنه لا ينبغي الاشكال في ظهورها ، وهو
حجة كالصريح ، وكدعوى أن لفظ الأولى والأحق مشعر بذلك ، إذ هو في
حيز المنع ، وكأن ذلك اشتباه بما يأتي نحو ذلك بالنسبة للأفعال ، كما إذا قيل مثلا
جواهر الكلام — صفحة 40
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٠