تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
المراد منه كون الولي أحق بالفعل على وجه لا يزاحمه غيره ولا يقدم عليه إلا مع إذنه المقتضي سقوط حقه بالنسبة إلى المأذون أو امتناعه أو فقده ، وذلك كله غير مناف للوجوب المشترك بين الولي وغيره وإن قلنا بتوقف صحة الفعل على الإذن مع فرض وجوده وعدم العلم بامتناعه عن الفعل أو الإذن ، ضرورة عدم المنافاة بين الوجوب المطلق وبين شرط الصحة للفعل المقدور للمكلف الذي هو عدم المزاحمة له وعدم الفعل مع عدم العلم بحاله مع وجوده ، وحينئذ فهو واجب كفائي على الناس كافة وجوبا مطلقا لا مشروطا ، وتتوقف صحته على مراعاة الولي على الوجه المزبور ، وحينئذ فلا حاجة للجواب عنه بما في بعض حواشي الإرشاد من أن الوجوب على غير الوارث إنما هو مع عدم ظن قيام الوارث وتوجيهه إلى الفعل ، ولا إلى القول بأن المراد بكفائيته ولو بالنسبة إلى الوارث لمكان سقوطه بفعل بعضهم ، واتفاق اتحاده في بعض الأوقات فيكون عينيا لا ينافيه كما في كل واجب كفائي ، ولا إلى القول بأن المراد بوجوبه إنما هو وجوب مشروط لا مطلق بل هي كلها واضحة الفساد . نعم يحتمل قويا القول بوجوب مراعاة تلك الأولوية تعبدا من غير أن يكون لها مدخل في صحة الأفعال كما عساه يشعر به لفظ الغاصب وغيره ، إلا أني لم أعرف قائلا به ، وإن أمكن حمل بعض كلمات الأصحاب عليه ، فتأمل . كما أنه يحتمل أيضا قصر اعتبار الولي على منعه لا على إذنه ، وهو ضعيف ، وكالاجماع المدعى في الغنية بالنسبة للاستحباب في الصلاة ، فلا يلتفت إليه بعد معارضته بالاجماعين المتقدمين المؤيدين بالتتبع لكلمات الأصحاب ، وبالأخبار المتقدمة ، ودعوى ضعفها سندا غير قادح بعد تسليمه للانجبار بذلك ، وكذا الدلالة ، على أنه لا ينبغي الاشكال في ظهورها ، وهو حجة كالصريح ، وكدعوى أن لفظ الأولى والأحق مشعر بذلك ، إذ هو في حيز المنع ، وكأن ذلك اشتباه بما يأتي نحو ذلك بالنسبة للأفعال ، كما إذا قيل مثلا