المطالبة بالأرش ؟ ( قال الشيخ ) في محكي المبسوط فيما لو كان الشفيع
عالما بالعيب ( و ) المشتري جاهلا ( ليس للمشتري المطالبة بالأرش )
قولا واحدا ، ونحوه يأتي في المقام . ولعله لأنه قد استدرك ظلامته
برجوع جميع الثمن إليه من الشفيع ، فلم يفت منه شئ فيطالب به ،
ولأنه كالنائب عن الشفيع بالشراء فلا يستحق الرجوع .
( و ) لكن ( لو قيل : له الأرش كان حسنا ) بل هو
خيرة الفاضل في محكي التذكرة والشهيدين والكركي ، وهو الأصح لاطلاق
دليله ، وعود كمال الثمن إليه لا ينافي ذلك ، كما لو باعه بأضعاف ثمنه ،
كما أنه لا ينافيه استحقاق الشفيع لما يقابله من الثمن ، فلا فائدة له في
أخذه ، إذ لا يجب عليه قبول العوض عنه من الشفيع بعد أن كانت معاملة
مع البائع مستقلة لا مدخلية لها فيما وقع بينه وبين الشفيع ، فهو في الحقيقة
لم يستدرك ظلامته ممن ظلمه ، كما هو واضح ، وإجماع الشيخ المزبور لم
نتحققه ، بل لعل المظنون خلافه .
ومن الغريب ما قيل من أن الشيخ بنى ذلك على أنه لو كان للمشتري
الأرش لكان الثمن للشفيع مجهولا ، فيبطل أخذه ، وتأخيره إلى معرفة
الأرش المتوقفة على تقويم أهل الخبرة المحتاج إلى زمان ينافي الفورية ،
إذ هو كما ترى لا ينبغي أن يسطر ، والله العالم .
( وكذا ) الحكم ( لو علم الشفيع بالعيب دون المشتري )
ضرورة أنه لا رد للشفيع لعلمه ، ولا للمشتري لخروج الشقص من يده
وفي استحقاقه الأرش ما عرفت من الأصح له ذلك ، فيسقط حينئذ عن
الشفيع بقدره ، ولا يقدح فيه علمه بالحال ، لما عرفت من أنه يأخذ بالثمن
وهو ما بعد الأرش عرفا .
( ولو علم المشتري دون الشفيع كان للشفيع الرد ) لجهله