وكيف كان فقد حكي الخلاف في ذلك عن الشيخ وأنه إليه أشار المصنف
بالقيل ، وقد سمعت عبارته في الخلاف الخالية عن ذكر المطالبة وعدمها .
وأما المبسوط فقال ما نصه : " إذا اشترى شقصا فوجب
للشفيع فيه الشفعة فأصابه نقص أو هدم قبل أن يأخذ الشفيع بالشفعة فهو
بالخيار بين أن يأخذه ناقصا بكل الثمن أو يدع ، سواء في ذلك كان
هدمها المشتري أو غيره أو انهدم من غير فعل أحد ، وكذلك إن احترق
بعضهما ، أو كانت أرضا فغرق بعضها ، فللشفيع أن يأخذ ما يبقى بجميع
الثمن أو يدع ، لأنه إن هلك بأمر سماوي فما فرط فيه ، وإن هدمه هو فإنما
هدم ملك نفسه ، وإذا أخذه بالشفعة أخذ ما اتصل به وما انفصل عنه
من آلاته ، لأنه جميع المبيع ، وقيل : إنه بالخيار بين أن يأخذ الموجود
بما يخصه من الثمن أو يدع ، والذي يقوى في نفسي أنها إذا انهدمت
وكانت آلاتها باقية فإنه يأخذها وآلاتها بجميع الثمن أو يتركها ، وإن كان
قد استعمل آلاتها المشتري أخذ العرصة بالقيمة ، وإن احترقت أخذ
العرص بجميع الثمن أو يترك " . ونحوه عن جامع الشرائع .
ولعل نسبة الخلاف إليه باعتبار عدم ذكره المطالبة ، بل جعل
العنوان عدم أخذ الشفيع بالشفعة طالب أو لم يطالب ، فبناء على إرادة
غير الأخذ من المطالبة في كلامهم يكون مخالفا وإلا فلا ، حتى لو قيل
بالملك بها دونه ، ضرورة كونه خلافا فيما يحصل به الملك ، وإلا فالمفروض
في كلامه قبل حصول الملك للشفيع .
نعم ظاهره التفصيل في خصوص تلف البعض بين أن يكون بفعله
وبين أن يكون بالآفة ، فالأول يأخذه بما يخصه من الثمن ، لأن ذلك
هو المراد من القيمة ولو بقرينة ما بعده ، والثاني يأخذه بالثمن ، ومرجعه إلى
ما سمعته من ظاهر الخلاف .
جواهر الكلام — صفحة 362
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٦٢