له نورا فماله من نور . ) * ( 1 )
قال فارتفعت الأصوات بالبكاء والنحيب . وقالوا : حسبك يا ابنة
الطيبين ، فقد أحرقت قلوبنا ، وأنضجت نحورنا وأضرمت أجوافنا فسكتت .
قال : وخطبت أم كلثوم بنت علي ( ( عليه السلام ) ) في ذلك اليوم من وراء كلتها
رافعة صوتها بالبكاء . فقالت :
" يا أهل الكوفة ! سوأة لكم ما لكم خذلتم حسينا ، وقتلتموه وأنتهبتم
أمواله وورثتموه وسبيتم نسائه ، ونكبتموه ، فتبا لكم وسحقا . ويلكم !
أتدرون أي دواه دهتكم ؟ وأي وزر على ظهوركم حملتم ؟ وأي دماء
سفكتموها ؟ وأي كريمة أصبتموها ؟ وأي صبية سلبتموها ؟ وأي أموال
إنتهبتموها ؟ قتلتم خير رجالات بعد النبي ( ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) ونزعت الرحمة من
قلوبكم * ( ألا إن حزب الله هم الغالبون ، وحزب الشيطان هم الخاسرون ) * . ( 2 )
ثم قالت :
قتلتم أخي صبرا فويل لامكم * ستجزون نارا حرها يتوقد
سفكتم دماء حرم الله سفكها * وحرمها القرآن ثم محمد
ألا فأبشروا بالنار إنكم غدا * لفي قعر نار ، حرها يتصعد
وإني لابكي في حياتي على أخي * على خير من بعد النبي سيولد
بدمع غزير مستهل مكفكف * على الخد مني دائما ليس يخمد
قال الراوي : فضج الناس بالبكاء والنوح ونشر النساء شعورهن ،
هامش
( 1 ) سورة النور ، الآية 40 . ( 2 ) سورة المجادلة ، الآية 19 .