نبيك ، قال فأقام الله ظل القائم ( ( عليه السلام ) ) وقال بهذا أنتقم لهذا " .
قال الراوي : فارتفعت في السماء في ذلك الوقت ، غبرة شديدة سوداء
مظلمة فيها ريح حمراء لا ترى فيها عين ولا أثر حتى ظن القوم أن العذاب
قد جائهم فلبثوا كذلك ساعة ثم انجلت عنهم .
وروى هلال بن نافع قال : " إني كنت واقفا مع أصحاب عمر بن
سعد ( لع ) إذ صرخ صارخ أبشر أيها الأمير ! فهذا شمر قتل الحسين ( ( عليه السلام ) ) ،
قال فخرجت بين الصفين فوقفت عليه وإنه ليجود بنفسه فوالله ما رأيت
قط قتيلا مضمخا بدمه أحسن منه ولا أنور وجها ولقد شغلني نور وجهه ،
وجمال هيئته عن الفكرة في قتله فاستسقى في تلك الحال ماءا فسمعت
رجلا يقول له : " والله لا تذوق الماء حتى ترد الحامية فتشرب من حميمها " ،
فسمعته يقول : يا ويلك أنا لاأرد الحامية ولا أشرب من حميمها بل أرد
على جدي رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) وأسكن معه في داره في مقعد صدق عند
مليك مقتدر وأشرب من ماء غير آسن ، وأشكو إليه ما ارتكبتم مني
وفعلتم بي ، قال : فغضبوا بأجمعهم حتى كأن الله لم يجعل في قلب واحد منهم
من الرحمة شيئا فاجتزوا رأسه وإنه ليكلمهم فتعجبت من قلة رحمتهم
وقلت : والله لا أجامعكم على أمر أبدا .
قال : ثم أقبلوا على سلب الحسين ، فأخذ قميصه إسحاق بن حوبة
الحضرمي ( لعنه الله ) فلبسه فصار أبرص وامتعط شعره .
وروي إنه وجد في قميصه مائة وبضع عشرة ، ما بين رمية وطعنة سهم
اللهوف في قتلى الطفوف ( فارسي ) — صفحة 154
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص١٥٤