وقال : اللهم إني أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيك ، ثم اقتطعوا العباس عنه
وأحاطوا به من كل جانب حتى قتلوه ( قدس الله روحه ) فبكى
الحسين ( ( عليه السلام ) ) لقتله بكاء شديدا .
وفي ذلك يقول الشاعر :
أحق الناس أن يبكى عليه * فتى أبكى الحسين بكربلاء
أخوه وابن والده علي * أبو الفضل المضرج بالدماء
ومن واساه لا يثنيه شئ * وجادله على عطش بماء
قال الراوي : ثم إن الحسين دعا الناس إلى البراز فلم يزل يقتل كل من
برز إليه حتى قتل مقتلة عظيمة وهو في ذلك يقول :
ألقتل أولى من ركوب العار * والعار أولى من دخول النار
قال بعض الرواة : " فوالله ما رأيت مكسورا قط قد قتل ولده وأهل
بيته وأصحابه أربط جأشا منه ، وإن الرجال لتشد عليه فيشد عليها ، بسيفه
فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شد فيه الذئب ، ولقد كان يحمل فيهم
ولقد تكملوا ثلاثين ألفا فيهزمون بين يديه كأنهم الجراد المنتشر ، ثم يرجع
إلى مركزه وهو يقول : " لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " .
قال الراوي : ولم يزل ( ( عليه السلام ) ) يقاتلهم حتى حالوا بينه وبين رحله .
فصاح ( ( عليه السلام ) ) : " ويلكم يا شيعة آل أبي سفيان إن لم يكن لكم دين
وكنتم لا تخافون المعاد ، فكونوا أحرارا في دنياكم هذه ، وارجعوا إلى
أحسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون " .
اللهوف في قتلى الطفوف ( فارسي ) — صفحة 144
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص١٤٤