أخاه ! وجائت فأكبت عليه فجاء الحسين ( ( عليه السلام ) ) فأخذها وردها إلى النساء ،
ثم جعل أهل بيته ( ( عليهم السلام ) ) يخرج الرجل منهم بعد الرجل ، حتى قتل القوم
منهم جماعة ، فصاح الحسين ( ( عليه السلام ) ) في تلك الحال : صبرا يا بني عمومتي !
صبرا يا أهل بيتي ! فوالله لارأيتم هونا بعد هذا اليوم أبدا .
قال الراوي : وخرج غلام كان وجهه شقة قمر ، فجعل يقاتل فضربه
ابن فضيل الأزدي على رأسه ففلقه ، فوقع الغلام لوجهه وصاح يا عماه !
فجلى الحسين ( ( عليه السلام ) ) كما يجلي الصقر ثم شد شدة ليث أغضب ،
فضرب ابن فضيل بالسيف فاتقاها بالساعد فاطنها من لدن المرفق ، فصاح
صيحة سمعه أهل العسكر ، وحمل أهل الكوفة ليستنقذوه فوطأته الخيل
حتى هلك .
قال الراوي : وانجلت الغبرة فرأيت الحسين ( ( عليه السلام ) ) قائما على رأس
الغلام وهو يفحص برجليه ، والحسين ( ( عليه السلام ) ) يقول : " بعدا لقوم قتلوك ومن
خصمهم يوم القيامة جدك وأبوك " .
ثم قال : " عز والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك
فلاينفعك صوته ، هذا يوم والله كثر واتره ، وقل ناصره . "
ثم حمل الغلام على صدره حتى ألقاه بين القتلى من أهل بيته .
قال : ولما رأى الحسين ( ( عليه السلام ) ) مصارع فتيانه وأحبته ، عزم على لقاء
القوم بمهجته ، ونادى هل من ذاب يذب عن حرم رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) ؟ .
هل من موحد يخاف الله فينا ؟
اللهوف في قتلى الطفوف ( فارسي ) — صفحة 140
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص١٤٠