[ شهادة أهل بيته ( ع ) ]
فلما لم يبق معه سوى أهل بيته خرج علي بن الحسين ( ( عليه السلام ) ) وكان من
أصبح الناس وجها ، وأحسنهم خلقا فاستأذن أباه في القتال ، فأذن له ثم
نظر إليه نظرة آيس منه وأرخى ( ( عليه السلام ) ) عينه وبكى .
ثم قال : اللهم اشهد فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا
ومنطقا برسولك ( ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) وكنا إذا اشتقنا إلى نبيك نظرنا إليه فصاح وقال يا
بن سعد ! قطع الله رحمك كما قطعت رحمي .
فتقدم نحو القوم فقاتل قتالا شديدا وقتل جمعا كثيرا ثم رجع إلى
أبيه ، وقال يا أبة ! ألعطش قد قتلني وثقل الحديد قد أجهدني فهل إلى شربة
من الماء سبيل ؟
فبكى الحسين ( ( عليه السلام ) ) وقال وا غوثاه ! يا بني من أين لي الماء ، قاتل
قليلا فما أسرع ما تلقى جدك محمدا ( ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) فيسقيك بكأسه الأوفى شربة
لا تظمأ بعدها أبدا ، فرجع إلى موقف النزال وقاتل أعظم القتال فرماه منقذ
بن مرة العبدي ( لع ) بسهم فصرعه ، فنادى يا أبتاه عليك مني السلام ، هذا
جدي يقرئك السلام ويقول لك عجل القدوم علينا ثم شهق شهقة فمات ،
فجاء الحسين ( ( عليه السلام ) ) حتى وقف عليه ووضع خده على خده وقال : قتل الله
قوما قتلوك ، ما أجرأهم على الله وعلى انتهاك حرمة الرسول ، على الدنيا
بعدك العفا .
قال الراوي : خرجت زينب بنت علي ( ( عليه السلام ) ) تنادي يا حبيباه ! يا بن
اللهوف في قتلى الطفوف ( فارسي ) — صفحة 138
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص١٣٨