أخذلكم ؟ والله إن ريحي لنتن ، وإن حسبي للئيم ، ولوني لأسود ، فتنفس علي
بالجنة فيطيب ريحي ، ويشرف حسبي ، ويبيض وجهي ، لا والله لا أفارقكم
حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم . ثم قاتل ( رضوان الله تعالى عليه )
حتى قتل .
قال الراوي : ثم برز عمرو بن خالد الصيداوي فقال للحسين ( ( عليه السلام ) ) : يا
أبا عبد الله ! جعلت فداك قد هممت أن ألحق بأصحابك وكرهت أن أتخلف
فأراك وحيدا فريدا بين أهلك قتيلا . فقال له الحسين ( ( عليه السلام ) ) تقدم فإنا
لاحقون بك عن ساعة ، فتقدم فقاتل حتى قتل ( رضوان الله تعالى عليه ) .
قال الراوي : وجاء حنظلة بن أسعد الشامي ، فوقف بين يدي الحسين
يقيه السهام والرماح والسيوف بوجهه ، ونحره ، وأخذ ينادي : يا قوم إني
أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين
من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد ،
يوم تولون مدبرين مالكم من الله من عاصم ، يا قوم لاتقتلوا حسينا
فيسحتكم الله بعذاب وقد خاب من افترى ، ثم التفت إلى الحسين ( ( عليه السلام ) )
فقال له : أفلا نروح إلى ربنا ونلحق بإخواننا ؟ فقال له : بل رح إلى ما هو
خير لك من الدنيا وما فيها . وإلى ملك لا يبلى ، فتقدم فقاتل قتال الأبطال ،
وصبر على احتمال الأهوال حتى قتل ( رضوان الله تعالى عليه ) .
اللهوف في قتلى الطفوف ( فارسي ) — صفحة 134
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص١٣٤