من عدم الفائدة مع العلم بالعجز ففيه منع ظاهر وذلك لأن المراد بالعلم هنا أيضا
الظن الغالب ، لتعذر العلم حقيقة ، ويمكن تخلفه ولو ببذله من أحد مثلا قبل حلول
النجم الثاني .
هذا وفي المسالك " يمكن الاستدلال له بصحيح معاوية بن وهب الأول
حيث دل صريحا على جواز الفسخ بتأخير نجم إلى نجم لقوله : " وقد اجتمع عليه
نجمان " إلى آخره ، ولا دليل صريحا على جواز الفسخ قبل ذلك ، بل على تحريم
تأخير الأداء ، ولا كلام فيه ، لأن ذلك مقتضي الدين بعد حلوله - قال - : ولعل
نسبة المصنف القول الثاني إلى الرواية وإشعار تصديره الحكم بالقول الأول ناش
عن ذلك ، وإلا لم يكن للعدول عن الرواية الصحيحة وجه " .
قلت : لا يخفى عليك ظهور بيان حرمة تأخير الأداء هنا في إرادة الفسخ ، كما يشهد
له سياق الصحيح ( 1 ) المزبور ، على أن الظاهر كون المسألة لفظية لا مدخلية للتعبد
بالنص فيها ، ضرورة كون المدار على ما يشترطه المولى من التأخير عن المحل
أو إلى حلول النجم الآخر أو إلى جميع النجوم أو غير ذلك ، ومن التعليق على
العجز أو المطل أو الأعم منهما الشامل لحال الغيبة أو غيرها ، وإلى ذلك أومأ
ابن الجنيد وغيره ، ومع إطلاق العجز لا يدخل فيه المطل والغيبة قطعا ، وإطلاق
الصحيح ( 2 ) المزبور محمول على التأخير عن المحل بالعجز لا بهما ، كما هو
واضح .
ويتحقق بصدق اسمه بالتأخير عن المحل ولو لحظة مع فرض كون المراد
من الشرط تحقق أصل ماهيته ، ولو فرض إجمال المراد به عرفا فالأصل اللزوم ،
واحتمال الرجوع إلى النصوص تعبدا فيه واضح الضعف ، للعلم بكون المدار على
ما يفهم عرفا وأنه لا يعتد بخلافه . وبذلك يظهر أن المراد من النصوص المفهوم عرفا
دون التعبد وإن نافى العرف ولم يفهم منه فيه وحينئذ فصحة الرواية وعدمها لا مدخلية
لها في المقام .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب المكاتبة الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب المكاتبة الحديث 2 .