الخلع باطلا ، بل لا أجد فيه خلافا بينهم .
نعم أطنب في الحدائق مدعيا عدم ظهور النصوص في اعتبار الترتيب المزبور
الذي هو كترتيب المعاوضة ، بل يكفي تقدم فدائها ثم طلاقها عليه مع فرض استمرار
عزمها على البذل ، والذي غره إجمال النصوص في ترتيب سائر المعاوضات ، لكن من
المعلوم أن الأصل عدم الصحة ، ولا ريب في الشك في حصول الخلع بالفرض الذي ذكره ،
ولا إطلاق معتد به صالحا للخروج به عن الشك المزبور ، خصوصا بعد ظهور اتفاق
الأصحاب عليه وإطلاق لفظ الشراء والصلح على الحال المزبور في النصوص ، فعن أمير
المؤمنين عليه السلام ( 1 ) : " لكل مطلقة متعة إلا المختلعة ، فإنها اشترت نفسها " وخبر
البقباق ( 2 ) عن الصادق عليه السلام " المختلعة إن رجعت في شئ من الصلح يقول : لأرجعن
في بضعك " بل وظهور النصوص ( 3 ) في اعتبار إنشاء التراضي بينهما بذلك ، ولا ريب
في أنه متى اعتبر الانشاء من الطرفين كان لهما حكم سائر المعاوضة ، فالفداء في المقام
إما معاوضة مستقلة أو قسم من أقسام الصلح ، فلا بد من الترتيب بينهما على الوجه
المزبور .
بل الأولى اعتبار الألفاظ الدالة على ذلك بينهما ، وإن كان يقوى الاكتفاء
بالفعل منها بقصد الانشاء ، كما لو دفعت فادية فخلعها على ذلك ، وإن كان الأحوط
خلافه ، كما أنه يكتفى منه بايقاع ما أنشأت الفداء له من الخلع أو الطلاق وإن لم
يذكر الفداء لفظا ، نعم ستعرف أن التحقيق عدم كون المقام من المعاوضات الحقيقة
وإن ثبت له بعض أحكامها لاجماع إن تم أو غيره .
هذا وظاهر المصنف عدم الفرق بين الصيغتين في الصحة مع حصول القبول منها
الجاري على نحو المعاوضة والبطلان مع عدمه ، ولعله لظهور إرادة إنشاء العوضية
فيهما عرفا ، فلم يكن مانع من الصحة إلا تخلف ترتيب المعاوضة وفوريتها .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 11 - من كتاب الخلع والمباراة الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل الباب - 7 - من كتاب الخلع والمباراة الحديث 3 .
( 3 ) الوسائل الباب - 1 - من كتاب الخلع والمباراة والباب - 7 - منه الحديث 4 .