يقتضي كونه منكرا بعد أن كان مقرا ، والله العالم .
( ولو ظن أجنبية زوجته فقال : أنت طالق لم تطلق ) زوجته ( لأنه
قصد المخاطبة ) بضميرها ، وهي لا يتعلق بها طلاق ، وقصد طلاق الزوجة بغير لفظ
يدل عليها غير كاف ، خصوصا في الفرض الذي قد تعقب القصد المزبور قصد الخطاب
الذي لا ينطبق عليها ، نعم لو فرض إرادة الزوجة من الخطاب المزبور دون
المخاطبة الأجنبية صح ، وبالجملة يعتبر مطابقة المراد باللفظ المقصودة على وجه
الاستعمال فيه
( ولو كان له زوجتان : زينب وعمرة فقال : يا زينب فقالت عمرة : لبيك
فقال : أنت طالق طلقت المنوية ) بالخطاب سواء كانت المجيبة أو المناداة ( و )
لو فرض عدم العلم بقصده بموت ونحوه استخرج بالقرعة ، لعدم ظهور في اللفظ في الدلالة
لإرادة إحداهما .
نعم ( لو ) علم منه أنه ( قصد المجيبة ظنا ) منه ( أنها زينب قال
الشيخ : تطلق زينب ) ترجيحا للاسم على الإشارة . ( وفيه إشكال ، لأنه وجه
الطلاق إلى المخاطبة بظنها زينب ، فلم تطلق المجيبة ، لعدم القصد ، ولا زينب لتوجه
الخطاب إلى غيرها ) فلم تحصل المطابقة بين المراد من اللفظ بالقصد الثاني
للمقصود الأول ، ولا استعمل اللفظ مرادا به منه ، بل هو في الحقيقة كما لو قال
للأجنبية : أنت طالق ظنا منه أنها زوجته ، ولذا أفتى الفاضل بالبطلان ، ومن التأمل
فيما ذكرنا يظهر لك الحال في جميع صور المسألة المتصورة في المقام .
كما أنه يظهر انحصار الاشكال في صورتين : الأولى : إذا لم يصدر منه إلا
اللفظ المزبور ولم يعلم منه أمر زائد على ذلك ، فهل يحمل على المناداة أو المجيبة
أو على قصد المجيبة بتخيل أنها المناداة .
الصورة الثانية : أن يعلم أنه قصد المجيبة لظن أنها المناداة ، وقد عرفت أن
الحكم في الثانية عدم طلاق كل منهما ، وحيث كان ذلك احتمالا مساويا للاحتمالين
جواهر الكلام — صفحة 55
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٥٥