من الأجانب أو مدع لو فرض مطالبته بإرث أحدهما ، بل لعل قيامه مقامه في التعيين
كذلك وإن قلنا بوقوع الطلاق حين التلفظ ، ضرورة عدم كونه مما يورث ، وقياسه
على الشفعة والخيار كما ترى ، بل المتجه الترجيح ( التعيين خ ل ) بالقرعة بناء
على عموم شرعيتها في مثل ذلك ، أو يعزل نصيب زوجة يقسم بينهما صلحا
قهريا .
ثم لا يخفى عليك توجه النزاع مع الوارث في دعوى البيان الذي ينسبه
إلى المورث ، بخلاف التعيين الذي ينشؤه هو بناء على قيامه في ذلك ،
نعم لهم الدعوى عليه بسبق تعيين من المورث وحينئذ يكون كالنزاع في البيان ،
وكذلك الكلام في النزاع مع المورث في البيان دون التعيين إلا على الوجه المزبور
كما هو واضح .
وكيف كان فمما ذكرناه يظهر لك الحال فيما أطنب به بعض الأصحاب في هذه
الفروع التي يقطع الناظر فيها بفساد مبناها ، وأنها لائقة بأهل القياس والاستحسان
والأهواء والآراء ، وقد ذكرنا جملة من أمثالها في بحث الاختيار من النكاح ،
بل يكفي في فسادها خلو نصوص الطلاق على كثرتها عن الإشارة إلى شئ منها ، بل
قد عرفت ظهورها في اعتبار التعيين المنافي لها ، بل فيها التعريض بالعامة وما
أحدثوه في الطلاق ، حتى قال الباقر عليه السلام في خبر معمر بن وشيكة ( 1 ) " لا يصلح
الناس في الطلاق إلا بالسيف ولو وليتهم لرددتهم فيه إلى كتاب الله تعالى شأنه " وقال
هو أيضا والصادق عليهما السلام في خبر أبي بصير ( 2 ) : " لو وليت الناس لأعلمتهم كيف
ينبغي أن يطلقوا ، ثم لم أوت برجل قد خالف إلا قد أوجعت ظهره " إلى غير
ذلك من النصوص المعرضة بذلك ونحوه مما أبدعوه في الطلاق وسودوا به مصنفاتهم ،
كما لا يخفى على من لاحظها ، والله العالم .
( ولو قال : " هذه طالق أو هذه " قال الشيخ رحمه الله : يعين للطلاق من
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 2 - 3 والثاني عن أبي جعفر عليه السلام كما في الكافي ج 6 ص 57 .
( 2 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 2 - 3 والثاني عن أبي جعفر عليه السلام كما في الكافي ج 6 ص 57 .